وهو ظاهر ما نسبه اللّخمي لمالك لأنه قال : ومنعه مالك . وقال أبو القاسم ابن الجلاب : ويكره صيام يوم الشك وذلك ظاهر في الكراهة وعليه يحمل عندي قول المدونة لقول ابن عطاء اللّه : الكافة يجمعون على كراهة صومه احتياطا . وقول الشيخ أبي محمد بن أبي زيد في رسالته ولا يصام يوم الشك يحتمل التحريم والكراهة ، ويحتمل أن يكون يحيى إنما يقصد بقوله اتباعا لقول عمار بن ياسر : من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم صلّى اللّه عليه وسلم تسليما ، وخرج اللّخمي الأمر بصومه من الخلاف فيمن شكّ في الفجر هل يباح له الأكل أو يحرم أو يكره والجامع أنّ كلّا من الزمانين مشكوك فيه ومن الحائض تتجاوز عادتها ولم تبلغ خمسة عشر يوما فقد قيل تحتاط ورده ابن الحاجب بثبوت النهي . قال التّجيبي : حدّثني أبو محمد ابن الحجام قال : سمعت يحيى يقول :
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم تسليما : « خصّ بالبلاء من عرف النّاس ، وعاش فيهم من لم يعرفهم »
« 1 » .
ذكر محنته رضي اللّه عنه
ولما ولي ابن عبدون القضاء ، طلب يحيى وأخافه حتى توارى منه وخرج إلى سوسة واختفى فيها ويقال : إنه ذهب ليلا متنكّرا فمرّ على دور بعض أهل العراق وبها مشعل فخاف أن يروه ، فوقف فإذا بريح قد أطفأته فجاز فبعث ابن عبدون كتابا إلى عبد اللّه بن هارون الكومي « 2 » يقول فيه : صحّ عندي أن يحيى متوار بتونس فاطلبه وأوثقه ، وابعث به إلي ، قال محمد بن عمر : أخوه فوجه إلي الكومي وعرض عليّ الكتاب فقرأته وتغيّر وجهي فقال : « لا يسوء ظنك فلم أبعث فيه بمكروه ولكن لأعجبك من ابن عبدون أن يريد مني أن أتى إلى إمام من أئمة المسلمين ، فأرسل به إليه ليمتهنه إن كان أخوك بهذا البلد فهو من هؤلاء العدول . قال أبو العرب : وذهل يحيى آخر عمره .
هامش
( 1 ) أخرجه القضاعي في مسنده من طريقين ، الأول من رواية أنس بن مالك من طريق سفيان الثوري عن يزيد الرقاشي حديث ( 587 ) 1 / 343 ، والثاني من حديث عثمان بن سماك عن محمد بن إسحاق ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه رفعه به ، وسنده ضعيف مع إرساله أو إعضاله . حديث ( 588 ) 1 / 343 ، وأورده أيضا السخاوي في كتابه المقاصد الحسنة ( 440 ) ص : 239 ، والسيوطي في الجامع الصغير ( 3910 ) ص : 238 .
( 2 ) في الرياض : الكوفي 1 / 500 .