تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وسلّم من صلاته بقي كذلك على هيئة جلوسه في صلاته يذكر اللّه عزّ وجل حتى تطلع الشمس . قلت : محمله على أنه كان مأموما ولو كان إماما لانحرف عند سلامه ، ثم يستقبل القبلة .

[ قضاء الحقوق أفضل من عبادة سبعين سنة ]

وذكر أنّه رجع من القيروان إلى قرطبة ، بسبب دانق كان عليه لبقّال فكلّم في ذلك فقال : رد دانق على أهله أفضل من عبادة سبعين سنة فمضينا إلى قرطبة ورجعنا في سنة ، وبقيت لنا تسع وستون سنة ولما هدمت القبور لإنشاء السلطان المراكب إلى صقلية لم يهدم قبر يحيى بن عمر فكلّم بعض السودان في ذلك فقال : نرى على قبره نورا عظيما وحضر يوما مجلسه رجل من أهل العراق فقل يحيى : من كان هاهنا من أهل العراق فليقم عنا . قال المالكي : وكان يحيى بن عمر كثيرا ما ينشد :
هممت ولم أفعل ولو كنت صادقا * عزمت ولكن الفراق « 1 » شديد ألا ليت شعري هل أبيتنّ ليلة * إليك انقطاعي إنني لسعيد « 2 »
وأنشد أيضا في هذا المعنى :
اخفض الصوت إن نطقت بليل * والتفت بالنّهار قبل المقال « 3 »
وكان يحبّ سوسة ويقول : هي كالإسكندرية ، وعسقلان ، وهذه المواضع المشهورة بالفضل . قال أبو بكر بن اللّبّاد : كنت عند يحيى في يوم شك من رمضان ، فأتاه شيخ فساره فعطف يحيى علينا وقال : إنّ هذا يخبرني أنه يعصي اللّه منذ ستين سنة أو سبعين ، قلنا : بماذا ؟ قال : بصيامه يوم الشك . قلت : يعني أنه أخبره أنه كان فيما مضى من عمره يصومه احتياطا ، وإن حمل ما مضى من السنين على الحقيقة ، لا المبالغة فهو يدلّ على كبر الشيخ جدّا وقوله : يعصي اللّه يدلّ على أن صيام يوم الشك عنده حرام ، ويفهم منه أنه فهم قول المدونة لا ينبغي صيام يوم الشك على التحريم ، كحمل المغربي لها . قال : معناه لا يجوز .
هامش
( 1 ) في الرياض : الفطام 1 / 498 . ( 2 ) البيتان في الرياض 1 / 498 . ( 3 ) في الرياض : الكلام .
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 131 | عبد الرحمن الأنصاري الدباغ / عبد المجيد خيالي