تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

144 - ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن زرزر « 1 » رحمه اللّه :

كذا قال شيخنا ، وكذلك يوهم أن زرزر اسم ، وليس كذلك ، وإنما هو لقب واسم أبيه عبد الرحمن بن سلم بن أراب بن سهيل الفارسي . قال المالكي : يقال : إنّ سهيلا صحب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه . قال : « كان عالما حافظا لمذهب أهل الكوفة وجميع الأقاويل » « 2 » حتى يقال : إنه شرب دواء للحفظ فعرض له وسواس في بعض الأوقات . قلت : أراد بالدواء البلاذر وذكر أنه قيل له ذلك فأخرج كتابا في كمه فإذا فيه مكتوب قرأته خمسمائة مرة فقال : هذا هو البلاذر . قال غير واحد : وكان محمد بن زرزر هذا حافظا للغريب ، بصيرا باللغة « 3 » ، راوية للأشعار يحسن الصنعة لها ، جيد القول فيها وشعره كثير جدّا ، وأكثره في توحيد اللّه عزّ وجل والرد على الزنادقة والملحدين المكذّبين « 4 » ، فمن قوله رحمه اللّه تعالى :
تهتّك السّتر عن ذي البغيّ والفند * وحصحص الحقّ أهل « 5 » البغي واللّدد وأيقن المشرك الداعي له ولدا * بأنّه اللّه لم يولد ولم يلد لا موت يدركه ، لا شيء يشبهه * تبلى الأبوّة « 6 » لا « 7 » يبلى على الأبد ويح ابن آدم من عاص لخالقه « 8 » * ومن مصرّ على الآثام منعقد « 9 » وفي الخلود نعيم غير منصرم * باق بقدرته ، باق بلا أمد
وكان يقول : إني أحفظ تفسير يحيى بن سلام كما أحفظ القرآن ، وأحفظ فقه أبي حنيفة كما أحفظ التفسير ، وأحفظ الموطأ ، وفقه مالك ، كما أحفظ فقه أبي حنيفة ، وأحفظ بعد ذلك كثيرا من دواوين العرب وأشعارها وأخبارها وأحضر « 10 » سليمان بن عمران القاضي عبد اللّه بن أحمد بن طالب من أجل حكم
هامش
( 1 ) ترجم له في الرياض : 1 / 514 - 516 ، طبقات أبي العرب ص : 175 ، طبقات الخشني ص : 245 - 246 رقم 85 ، البيان المغرب : 1 / 136 ، وفيات [ سنة 291 ه ] . ( 2 ) الرياض : 1 / 514 . ( 3 ) في الرياض : بالعربية 1 / 515 . ( 4 ) في الرياض : والكذابين 1 / 515 . ( 5 ) في الرياض : بعد 1 / 515 . ( 6 ) في الرياض : يبلى الآباد . ( 7 ) الرياض : ولا . ( 8 ) الرياض : يخالفه . ( 9 ) الرياض : معتقد . ( 10 ) في ط : حضر والصواب ما أثبتناه من : ت .