ما كان أطهر تلك النفس من ريب * ما كان أكتب تلك الكف بالقلم
أتاك ضيفا فلا تجعل قراه سوى * الرضوان إنك ذو فضل وذو كرم
وارحمه ربّ ووسّع ضيق حفرته * فإنه طالما ناجاك في الظّلم
ولا تؤانسه في استيحاشه بسوى * حور القصور بدار الخلد في الخيم
143 - ومنهم أبو زكرياء يحيى بن عون بن يوسف الخزاعي الزاهد رحمه اللّه « 1 » :
قال : سمع من أبيه ومن سحنون .
قلت : مثله للتّجيبي وهو قصور بل سمع أيضا من يحيى بن سليمان الحفري ، وكان مصابا بإحدى عينيه وكان إذا كان يوم الشّكّ جعل البرّادة بالماء بجواره في المسجد فإذا سأله أحد عن صومه شرب الماء .
قلت : وإنما قصد بذلك المبالغة في إفطار الناس .
قال : وكان رجلا صالحا يقرأ عليه الزّبور وكان فيه لين .
قلت : أراد بذلك ما ذكره المالكي في قوله وكان حمديس القطان يضعفه .
وقال أبو العرب : « كان رجلا صالحا من أهل الفقه والعلم » . قال العواني : ولا يعوّل على هذا إذ لم يثبت ذلك عن حمديس .
قال : وكثيرا ما كان ينشد :
قالت : أرى عجبا إذ نوّر الشعر * مهلا سليما فذان الشيب والكبر
وقد تماسكت عن شيبي وأحكمني * أطوار دهر لها في مفرقي أثر
وتوفي سنة إحدى وتسعين ومائتين ، وهو ابن خمس وثمانين سنة .
قلت : قال العواني : ما ذكر من أنه ابن خمس وثمانين ومائتين خطاء لأنه توفي في شهر ربيع الأول سنة ثمان وتسعين ومائتين ومولده سنة ست ومائتين وتوفي وهو ابن اثنين وتسعين سنة .
قلت : لا يختصّ اعتراضه بما ذكره ، بل وبقوله توفي سنة إحدى وتسعين وهو لم ينفرد بذلك بل تبع فيهما التجيبي . قال المالكي : ودفن بباب نافع وقبره غير معروف .
هامش
( 1 ) ترجم له في : الرياض : 1 / 324 و 367 ، وطبقات أبي العرب ص : 64 و 188 .