نصر « 1 » : ما رأيت أصوب منه . قيل له فابن طالب ؟ قال : كانت له هيبة القضاء .
وقال الكانشي « 2 » : ما رأيت مثل يحيى بن عمر ، وما رأيت أحفظ منه . كأنما كانت الدواوين في صدره ، واجتمعت بأربعين عالما ، فما رأيت أهيب للّه عزّ وجل من يحيى بن عمر ، « وأنفق يحيى بن عمر في طلب العلم ستة آلاف دينار » « 3 » . وقال أبو العباس الأبياني : ما رأيت مثل يحيى في علمه وكثرة دعائه وبكائه ، وكان حريصا على أهل العلم ، يحرّض طالبه ويشرفه ، والوصف يقصر واللّه عن يحيى بن عمر وما يجهل فضله إلا جاهل . وقال ابن حارث : كان يحيى متقدما في الفقه ، وسكن القيروان فشرفت بها منزلته عند العامة والخاصة ، ورحل الناس إليه ، لا يروون المدوّنة ، والموطأ إلا عنه ، وكان فيه من السّكينة والوقار ما يجب لمثله تأدب في ذلك بآداب مالك . وقال ابن أبي ديلم : كانت له منزلة شريفة عند الخاصّة والعامة والسلطان ، وكان حافظا وقال القاضي أبو الوليد : كان حافظا فقيها للرّأي ثقة ضابطا لكتابته وقال : التّجيبي : كان ثقة فقيه البدن .
قلت : يريد أنه كان طبيبا ، واللّه أعلم . وقال القصريّ كنت أسأله عن الشّيء من المسائل فيجيبني ، ثم أسأله بعد ذلك عنها بزمان فلا يختلف قوله عليّ ، وكان غيره يختلف علي قوله .
ذكر جملة من أخباره
قال : كان يحيى شديد الإنكار على من يحضر مسجد السّبت ، وألّف في ذلك جزءا فأتى رجل ممن يحضر مسجد السّبت إلى مسجد يحيى بن عمر فقرأ :
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعى فِي خَرابِها
[ البقرة : 114 ] الآية يعرّض بيحيى بن عمر ، فدعى عليه يحيى فعمي الرّجل .
قلت : هذا الكلام فيه بتر من وجوه :
أحدها : أنه كان أندلسيّا حسن الصّوت بالقراءة ، وأنهم دسّوه عليه .
الثاني : أنّه قرأ ما ذكر بأثر سلام يحيى من صلاة الظهر .
هامش
( 1 ) أبو علي الحسن بن نصر السوسي الفقيه . ترجم له في الرياض 2 / 392 - 404 .
( 2 ) اسمه : يحيى الكانشي . الرياض : 1 / 492 .
( 3 ) الخبر في الرياض 1 / 492 .