تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
كانت شرّيرة دنسة فإنّها تبقى في هذه الأرض المحاطة باللّهب ، ويصير السماء للأنفس الزّكيّة كالأرض ، ويصير سماؤهم سماء نوريّة أشرف من هذه ، وهناك الحسن المحض واللّذة المحضة . وكان فيثاغورس من العلماء الزّهّاد من مريوس . وأمّا كتب فيثاغورس فمائتان وثمانون كتابا ، وكانت سلمت لكونها كانت مخزونة بأنطاليا ، ويقال كان عهد فيثاغورس في الوقت الذي سبي فيه بنو إسرائيل إلى بابل في سنة سبع وأربعين من السّبي . وقال فيثاغورس إنّ الباري تعالى واحد لا كالآحاد ، ولا يدخل في العدد ولا يدرك من جهة العقل والنّفس والفكر العقلي ولا المنطق النفسي بصفة ، فهو فوق الصفات العقلية غير مدرك من نحو ذاته وإنّما يدرك بآثاره وصنائعه وأفعاله ، فكلّ عالم من العوالم مدركه بقدر الآثار الظاهرة فيه ، فيصفه بذلك القدر الذي خصّه من صنعه ، فالموجودات في العالم الرّوحانيّ خصّت بآثاره خاصّة روحانية فتنعته من حيث تلك الآثار ، والموجودات في العالم الجسماني خصت بآثار ، خاصّة جسمانية وتنعته من حيث تلك الآثار ، ولا شكّ أنّ هداية الحيوان مقدّرة على الآثار التي حيل عليها ، وهداية الإنسان مقدّرة على الآثار التي فطر عليها ، وكلّ بصفة من نحو ذاته وتقدّسه عن خصائص صفاته . قال : والوحدة تنقسم إلى وحدة غير مستفادة من الغير كوحدة الباري تعالى وهي وحدة الإحاطة بكلّ شيء ، ووحدة الحكم على كلّ شيء ، وهي وحدة تصدر عنها الآحاد في الموجودات ، والكثرة منها وأيّ وحدة مستفادة من الغير كوحدة المخلوقات وربما قال : الوحدة مطلقا تنقسم إلى : وحدة قبل الدّهر ، ووحدة مع الدّهر ، ووحدة بعد الدهر وقبل الزمان ، ووحدة مع الزمان ، فالأولى وحدة الباري تعالى ، والثانية وحدة العقل الأوّل ، والثالثة وحدة النفس ، والرابعة وحدة العناصر والمركّبات ، وربما قال : الوحدة إمّا بالذّات كوحدة الباري تعالى أو بالعرض كوحدة المخلوقات .