تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
مقطابوبطيون وتكاثرت الهيوج عليه في البلاد حتى كان يذكر ذلك في أهل تلك البلاد سنين كثيرة . ثم انحاز إلى هيكل المسمّى هيكل المسوسين فتحصّن فيه وأصحابه ولبث فيه أربعين يوما ، فلم يتعدّوا ، فضربوا الهيكل الذي كان فيه بالنّار ، فلمّا أحسّ أصحابه ذلك عمدوا إليه ، فجعلوه في وسطهم ، وأحدقوا به ليقوه النار بأجسادهم ، فعند ما احتدمت النّار في الهيكل واشتدّ لهيبها غشي على الحكيم من لهيب حرارتها ومن الجوى فسقط ميتا . ثم إنّ تلك الآفة عمّتهم أجمعين فأحرقوا كلهم وكان ذلك سبب موتهم . وذكروا أنّه صنّف مائتين وثمانين كتابا ، وخلف من التلاميذ خلقا كثيرا ، وكان نقش خاتمه : شرّ لا يدوم خير من خير لا يدوم ؛ أي شرّ ينتظر زواله ألذّ من خير ينتظر زواله ، وعلى منطقته : الصّمت سلامة من النّدامة . أمّا الغذاء الغير « 1 » المجوّع فكان يتّخذه من بزرسقوينون ، وسمسم وقشر أسبقال مغسول جيد حتّى ساملى واسار معول وأسفود التوت العبّ طوال وحمص وشعير ، من كلّ واحد جزء بالتحرير كان يسحقها ويعجنها بجنس من العسل يسمّى لمطيو . وقال : وأمّا غير المعطش فكان يهيّئه من بزر القثاء وزبيب سمين منزوع العجم وزهر فرينون وبزر طوخيا وبزر لوفيا واندراجين ونوع من الخبز يدعى قيل طاموس ودقيق أواوليس ، وكان يعجنها بعسل جانون ، وكان يقول : إنّ فوق عالم الطبيعة عالما نورانيا لا يدرك العقل حسنه وبهاءه ، إليه تشتاق الأنفس الزّكيّة وكلّ طبقة من طبقات العالم الجسماني بالنّسبة إلى ما فوقه كالثّفل له ، وأيّما إنسان أحسن تقويم نفسه من التّبرّؤ من العجب والتّجبّر والمراءاة والحسد وغيرها من الشّهوات الجسميّة فقد صار مستأهلا لأن يصير في أعلى أقسامها ، فيطّلع على جميع ما في جواهر العالم من الحكمة الإلهيّة ، ومتى سعد بذلك فقد نال السّرور الحقّ والعزّ الحقّ ، وكلّ نفس
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » وحقه أن يقول : غير .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 94 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب