عسلا شهدا وعشاؤه خبزا وأحجون وبقول « 1 » نيّة مطبوخة ومن أضحية كهونته ممّا كان يقرّب للّه تعالى فلمّا أن رأس على الهياكل وصار رئيس الكهنة جعل يتغذّى بالأغذية غير المجوّعة وغير المعطشة ، وكان إذا ورد عليه وارد ليسمع كلامه يكلّمه على أحد وجهين : إمّا بالاحتجاج الدّرسيّ وإمّا بالموعظة والمشورة ، وكان يعلّمه شكل درجتين .
وحضره سفر إلى بعض الأماكن فأراد أن يؤنس أصحابه بنفسه قبل فراقهم في بيت رجل يقال له دسلون « 2 » فبينا هم في البيت مجتمعون إذ هجم عليهم رجل من أهل فرونوطونيا اسمه قلون ، وكان له شرف وحسب ومال عظيم ، وكان يستطيل بذلك على الناس ، ويتمرّد عليهم ، ويغتر بالجود ، وكان قد دخل على فيثاغورس وجعل يمدح نفسه ، فزجره بين جلسائه ، فأشار إليه باكتساب من خلاص من نفسه ، فاشتدّ غيظ قلون عليه وجمع أخلّاءه وقذف فيثاغورس عندهم ونسبه إلى الكفر ووافقهم على قتله وأصحابه .
ولمّا هجم عليهم قتل منهم أربعين إنسانا ، وهرب باقيهم ، فمنهم من أدرك وقتل ومنهم من أفل واختفى ، ودامت السّعاية بهم والطّلب لهم ، وخافوا على فيثاغورس القتل فأفردوا له قوما واحتالوا له حتى أخرجوه بالليل ، ووجّهوا معه بعضهم حتى أوصلوه إلى قاومونيا ، ومن هناك إلى الوقارس .
فانتهت البشاعة فيه إلى أهل المدينة فوجّهوا إليه مشايخ منهم ، فقالوا له :
أمّا أنت يا فيثاغورس فحكيم فيما نرى ، فأمّا البشاعة عنك فسمجة جدّا لكنّا ما نجد في نواميسنا ما يلزمك القتل ونحن متمسّكون بشرائعنا فخذ منّا ضيافتك ونفقة طريقك وارتحل عن بلدنا بسلام ، فرحل منها إلى فارقرطا ففاجأه هنالك قوم من أهل فاروطونيا فكادوا أن يحتفوه وأصحابه فرحل إلى
هامش
( 1 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : بقولا ( المحقق ) .
( 2 ) أ : ح . ن . : مسلون .