تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
الآداب الحكميّة وتعليمهم إيّاها ، فكان الرجال والنّساء يجتمعون إليه ليسمعوا مواعظه وينتفعوا بحكمته . فعظم مجده وكبر شأنه وصيّر كثيرا من أهل تلك المدينة مهرة بالعلوم حتى انتشر خبره حتى أنّ عامّة ملوك البربر وردوا إليه ليسمعوا حكمته ويستوعبوا من علمه ، ثم إنّ فيثاغورس جال في مدن انطاكيا وسقليا ، وكان الجوز والتّمر ، وقد غلب عليهم ، فصاروا سماعته وصديقه « 1 » من أهل قروطونيا وأهل سوراقوسيا وأهل فرافطا والرّوم وأهل طافروماسون وغير ذلك . فاستأصل الفتنة منهم ومن نسلهم إلى أحقاب كثيرة ، وكان منطقه طاردا لكلّ منكر ، ولمّا سمع حكمه ومواعظه سيماخوس اطرون وإلي قانطورنيا خرج من ملكه وخلف أمواله ، بعضها لأخيه وبعضها لأهل مدينته . وذكر أنّ بابوس الذي كان حبسه من قرلس ، وكان ملك « 2 » قويّا ، كان من ولد فيثاغورس وكان لفيثاغورس وهو بأمر قرطونيا بنت بتول ، وكانت تعلّم عذارى المدينة ، شرائع الدين وفرائضه وسننه من حلاله وحرامه ، وأيضا « 3 » زوجته تعلّم سائر النّساء . ولما توفّي فيثاغورس عمد دهرطريوس المؤمن إلى منزل الحكيم فجعله هيكلا لأهل قروطونيا ، وذكروا أنّ فيثاغورس كان على عهد كورس ملك الفرس حدثا وكان ملكه ثلاثين سنة ، وملك بعده ابنه فابيوس وفيثاغورس في الحياة ، وإنّ فيثاغورس لبث بساموسّ ستين سنة ، وسافر إلى أنطاليا ، ثم توجّه منها إلى قروطونيا ، فأقام بها ثماني سنين وإنّه لمّا هاج عليه بها ذلك الهيج رحل فيها إلى ماطربوبطيون ، فمكث بها خمس سنين ، وتوفّي ، وكان غذاؤه
هامش
( 1 ) سماعته وصديقه : « كذا » في « أ » ولعلّ في ذلك تصحيف من الناسخ . وإخال الصواب : ( فصار سمّاعه وأصدقاءه ) . ( المحقق ) . ( 2 ) « كذا » في « أ » ، والصواب : ملكا . ( المحقق ) . ( 3 ) أ : ح . ن . : وكانت .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 92 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب