تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
فكتب إلى أماسيس ملك مصر كتابا يخبره بما تاق إليه فيثاغورس ويعلمه أنّه صديق من أصدقائه ويسأله أن يجود عليه بالّذي طلب وأن يتحنّن عليه فأحسن أماسيس قبوله ، وكتب إلى رؤساء الكهنة بما أراد ، فورد على أهل مدينة الشمس ، وهي المعروفة في زماننا بعين شمس ، يكتب ملكهم فقبلوه قبولا كريها وأخذوا في امتحانه زمانا فلم يجدوا عليه نقصا ولا تقصيرا . فوجّهوا به إلى كهنة منف كي يبالغوا في امتحانه فقبلوه قبولا على كراهة واستقصوا امتحانه فلم يجدوا عليه نقصا ولا أصابوا له عثرة ، فبعثوا به إلى أهل ديوسوكس ليمتحنوه فلم يجدوا عليه طريقا ولا إلى ادحاضه سبيلا لعناية ملكهم به ، ففرضوا عليه فرائض صعبة كيما يمتنع من قبولها فيدحضوه ويحرموه طلبه مخالفة لفرائض اليونانيين ، فقبل ذلك وقام به ، فاشتدّ إعجابهم منه ، وفشا بمصر ورعه حتّى بلغ ذكره إلى أماسيس ، فأعطاه سلطانا على الضّحايا للرّبّ تعالى وعلى سائر قرابينهم ولم يعط ذلك لغريب قطّ . ثم مضى فيثاغورس من مصر راجعا إلى بلاده ، وبنى له بمدينة أبويه منزلا للتعليم ، فكان أهل ساموس يأتون إليه ويأخذون من حكمته . واعتزل خارجا من تلك المدينة أمطرون ، فجعله مجمعا خاصا لحكمته ، وكان يرابط مع قليل من أصحابه أكثر أوقاته . ولمّا أتت عليه أربعون سنة وتمادت طراية فولوفراطيس وكان قد استخلفه عليهم حينا طويلا واستكفاه ففكّر ورأى أنه لا يحسن بالمرء الحكيم المكث على لزوم الطّراية والسلطان والغشم فرحل إلى انطاكيا ، وسار منها إلى أفروطوليا ، ودخلها فرأى أهلها حسن منظره ومنطقه ونبله ، وسعة علمه ، وصحّة سيرته مع كثرة يساره وتكامله في جميع خصاله ، واجتماع الفضائل كلّها فيه . فانقاد له أهل أفروطوليا انقياد الطّاعة العلميّة فألزمهم عصمة القدماء ، وهدى نفوسهم ووعظهم بالصالحات وأمر الأراكبة أن يضعوا للأحدا ؟ ؟ ؟