تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
والموسيقى فلمّا التحى وجّه به إلى مدينة سليطون وأسلمه إلى اكثمايدوس الحكيم ليعلّمه الهندسة والمساحة والنجوم ، فلمّا أحكم فيثاغورس هاتين الصناعتين اشتدّ حبّه للعلوم الحكميّة ، فسافر إلى بلدان شتّى طلبا لذلك فورد على المصريّين والكلدانيّين وغيرهم ، ورابط الكهنة بمصر وتعلّم منهم الحكمة ، وحذق لغة المصريين بثلاثة أصناف من الخطّ : خطّ العامّة ، وخطّ الخاصّة ، وهو خطّ للكهنة المختصر ، وخط الملوك . وعندما كان في أراقليا اعني هرقله ، وكان مرابطا لملكها . ولمّا صار إلى بابل رابط رؤساء خلدانيّين « 1 » ، ودرس على رارياطا فبصّره بما أحبّ على الصدّيقين ، وأسمعه سماع الكبار وعلّمه أوائل الكلّ إنّما هي ، فمن ذلك فضلت حكمة فيثاغورس وبه وجد السّبيل إلى هداية الأمم وردّهم عن الخطايا الكثيرة لكثرة ما اقتنى من العلوم من كلّ أمّة ومكان وورد على أفارّاقوديس الحكيم السّرياني في بداية أمره في مدينة اسمها ديلون من سورية وخرج عنها فسكن سلموس . وكان قد عرض له مرض شديد حتّى أنّ القمل كان ينتعش من جسمه فلمّا عظم به الأمر وساموه حمله تلامذته إلى أفاسوس ، ولمّا تزايد ذلك عليه رغب إلى أهل أفاسوس وأقسم عليهم أن يحوّلوه من مدينتهم ، فأخرجوه إلى ماعانيسا وعني تلامذته بخدمته حتى مات ، ودفنوه وكتبوا قصّته على قبره . ورجع فيثاغورس إلى مدينة ساموس ، ودرّس بعده على أرمودانطيس الحكيم الإلهي المتألّه المكنّى بغروقوليو بمدينة ساموس ، ولقي بها أيضا أرموداماليس الحكيم الإلهي المكنّى افرووليم ، فرابطه زمانا وكان طرابه ساموس فصارت لفولوفراطيس أراطرون « 2 » ، واشتاق فيثاغورس إلى الاجتماع بالكهنة الذين بمصر فابتهل إلى فولوفراطيسّ أن يكون له على ذلك معينا
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : كلدانيين . ( 2 ) أ : ح . ن . : الأطرون .