تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
ضاحكا ولا باكيا وكان يقدّم إخوانه على نفسه ، وكان أوّل من قال إنّ أقوال الأخلّاء مشاعة غير مقسومة . وكان يرمز حكمته ويسرّها ، فمن رمزه قوله : لا تعدّى في المسرّات أي اجتنب الإفراط ، ولا تحرّك النّار بالسكّين لأنّها قد حميت منها مرّة أي اجتنب الكلام المحرّض عند الغضوب المغتاظ ، ولا تجلس على فقر أي لا تعش في البطالة ، ولا تمرّ بغياض اللّيوث أيّ لا تقتد بآراء المردة ، ولا تعمر الخطاطيف البيوت أيّ لا تعتدّ بأصحاب الطّرمدة غير المالكين لأنفسهم ، وأن لا تلقي الجمل على حامله لكن يعان على حمله أي لا يعقل أحد أعمال نفسه في الفضائل والطّاعات ، وأن لا تلبس تماثيل الملائكة على فصوص الخواتم أي لا تجهر بديانتك في أسرار العلوم الإلهيّة عند الجهّال . وذكر فرفريوس في تاريخه حكايات عجيبة ظهرت عن فيثاغورس ممّا تكهّن به ، ومن أخباره بمغيّبات سمعت منه وشوهدت . وكان لفيثاغورس أب اسمه مينسارخوس من أهل صور ، وكان له أخوان ، اسم الأكبر منهما أويوسطوس والآخر طورينوس ، وكان اسم امّه بوثانسن بنت لياحقانوس من سكّان ساقوس . ولمّا غلب على صور ثلاث قبائل : ليمون ويمرون وسقورون فاستوطنوها وجلا أهلها منها وجلا والد فيثاغورس معه فيمن جلا ، وسكن البحيرة وسافر منها إلى ساموس ملتمسا كسبا ، فأقام بها وصار مكرما ، ولمّا سافر منها إلى أنطاكيا « 1 » أخذ فيثاغورس معه ليتفرّج بها لأنها كانت نزهة جدا ، كثيرة الخصب ، فذكروا أنّ فيثاغورس إنّما عاد إليها يسكنها لما رأى من طيبها أوّل مرّة ، ولمّا حلا منها منسارخوس سكن ساموس ومعه أولاده أويونسطوس وطورنيوس وفيثاغورس فتبنّى أندر وماخوس رئيس ساموس بفيثاغورس وكفله لأنّه كان أحدث الأخوة وأسلمهم من صغره في تعلّم الآداب واللغة
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : أنطاكية .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 89 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب