اجتمعا في نفس واحدة بإضافتين مختلفتين ] « 1 » .
وكان في زمن داود ، وكان أخذ الحكمة عن لقمان بالشام .
وقيل عن سليمان ثم انصرف إلى بلاد اليونانيّين فتكلّم بخلقه العالم حتى هجره بعضهم وطائفة من الباطنيّة تنتمي إلى حكمته ويزعم أنّ له رموزا قلّ ما يوقف عليها .
وكان محمّد بن عبد اللّه بن مرّة الجبلي الباطني من أهل قرطبة كلفا بفلسفته دءوبا على دراستها ، وهو بالجملة عظيم الشأن جليل القدر ، كثير الرياضة والتّألّه والتقشف ، تاركا للدنيا ، مقبلا على الأخرى ، ماهرا في معرفة النفس والمجرّدات وأحوالها وتراتيبها ، وقد رأيت له كتابا في الفلسفة يدلّ على ذوقه وقوّة سلوكه وتبزيزه في « 2 » العلم الإلهي وحكمته « 3 » « 4 » .
وهو أوّل من ذهب إلى الجمع بين معاني صفات اللّه تعالى وأنّها كلّها تؤدي إلى شيء واحد وليس ذا معان متميّزة يختص بهذه الأسماء المختلفة بل هو الواحد بالحقيقة الذي لا يتكرّر أصلا بخلاف باقي الأشياء الموجودة ، فإنّ الوحدانيات العالية « 5 » للتكثّر ، أمّا بأجزائها أو بمعانيها أو بنظائرها فذات الباري سبحانه وتعالى منزّهة عن هذا كلّه ، وإلى هذا المذهب ذهب عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، وأبو الحسن البصريّ وجماعة من المعتزلة وجمهور الحكماء .
ومن لطائف كلماته قوله : إنّ في طلب الفلسفة شرفا وإنّ مرتبتها لعالية عظيمة ، فينبغي لمن طلبها أن يكون ذهنه صافيا وعقله لطيفا وهمومه في هذا
هامش
( 1 ) [ - ] الفقرة غير موجودة بالنسخة ب .
( 2 ) أ : ح . ن . : وكشفه .
( 3 ) أ : ح . ن . : النبوية ممزوجة بفلسفة .
( 4 ) ح . م . : يلاحظ أن المؤلف ينتقل للحديث عن محمد بن عبد الله بن مرة عند ترجمة أبيذقلس ودون مقدمة للقارئ ولعل الجملة الآتية التي وردت في كتاب القفطي تفسر السبب إذ يقول ( ص 16 ) : ومن المشتهرين ؛ في الملة الإسلامية بملازمته إلى مذهب ابيذقلس هو محمد بن عبد الله الجبلي من أهل قرطبة . . .
( 5 ) أ : ح . ن . : معرفة .