ببعض ، وذلك لأن من هذه الجواهر الخمسة ثلاثة نقيّة من القشور ، فالثلاثة الروحانية المبسوطة « 1 » يختلط بعضها ببعض . وكلّ واحد محيط بالّذي دونه .
وأمّا الجوهران الآخران فهما أفق للثلاثة الأفلاك باطن ، فمن هذه الجهة صارت هذه الجواهر مبسوطة لأنّ النّور محيط بها ، ولأنّه لمّا صار كل جوهر من هذه الجواهر محيطا بصاحبه كإحاطة الفلك كان نور كلّ واحد من هذه الجواهر متّصلا بنور صاحبه ، يستمدّ الذي هو أدنى من صاحبه الذي هو أعلى منه بوصلة واحدة لا فرق بينهما أكثر من أنّه يصل إلى الأوّل قبل الثاني وإلى الثاني قبل الثالث ، والوصلة بينهما غير منقطعة إلى أن يصل إلى الطبيعة فتنقطع ، لأن فلك النفس لا يحيط بفلك الطبيعة ، والطبيعة محيطة بفلك الهيولى الثانية ، والعقل يمدّ النفس بنور الهيولى الأولى فيفيّضه على الطبيعة .
وقيل لأنباذقلس : لأيّ شيء قعدت عن خدمة الملوك ؟ فقال : لعلمي بقلّة من يسلم منهم .
وقال له تلميذه : أيّ العلوم أشرف ؟ فقال : ما العامّة فيه أزهد .
وقال : كما أنّ الإناء إذا ترك فيه أكثر مما يسعه خرج منه ، كذلك الذّهن إذا ترك فيه أكثر من المقدار الذي يمكنه تحيّر ، وربّما خرج بعض ما كان ضابطه .
وقال : إذا أرسلت لتأتي ببقر فلا تأت بتمر فيؤكل تمرك ولا تسلم من العتاب .
10 - خبر فيثاغورس الفيلسوف المتألّه « 2 »
أصله بالرّوميّة : تثواغورس ، ومعنى تثو : اللّه . ومعنى أغورس : الشّاب .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : واثنان كثير القشور .
( 2 ) القفطي ، ص : 258 ، أصيبعة ، ص : 61 .