تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
العالم قليلة ، وإنّ في طلب الحكمة فضيلة ومرتبة شريفة وهي في ذاتها وحدودها تدلّ على ما وصفت ، وذلك أنّها تنير العقل بالنور العالي الإلهي في طلبه إيّاها وإنّ الحكمة لترغب في الرحلة عن هذا العالم إلى ذلك العالم ، وتزهد العقل والنفس في هذا العالم فلا مرتبة أفضل من هذه المراتب الثلاث . وممّا نقل عنه في أمر المعاد أنّه بقي في هذا العالم على الوجه الذي عهد بأمر النفوس التي تشبّثت بالطبائع والأرواح التي نطقت بالشبائك حتى تستغيث في آخر الأمر إلى النفس الكلّية ، فتتضرّع النفس الكلية إلى العقل ويتضرّع العقل إلى الباري تعالى ، فيسيح الباري تعالى على العقل ، ويسيح العقل على النّفس ، وتسيح النّفس على هذا العالم بكلّ نورها فحينئذ تستضيء الأنفس الجزئية وتشرق الأرض والعالم بنورها حتى تعاين الأنفس الجزئية كليّاتها فتتخلّص عن الشبكة وتتصل بكلياتها وتستقر في عالمها مسرورة محبورة . وقال إنّ العنصر الأول لما صوّر في العقل ما عنده من الصّور العقلية الروحانية وصوّر العقل في النفس ما استفاد من العنصر وصوّرت النفس الكليّة في الطبيعة الكليّة ما استفادت من العقل حصلت قشور في الطبيعة لا تشبهها ولا شبيهة بالعقل الروحانيّ اللطيف ، فلمّا نظر العقل إليها وأبصر الأرواح واللّبوب في الأجساد والقشور ساح عليها من الصّور الحسنة الشّريفة . وهي صور النفوس المشاكلة للصّور العقلية اللطيفة الروحانيّة حتى يدبّرها ويتصرف فيها بالتّمييز بين القشور واللّبوب ، فيصعد باللّبوب إلى عالمها ، فكانت النفوس الجزئيّة أجزاء للنفس الكلية كأجزاء النفس المشرقة على منافذ البيت ، والطبيعة الكليّة معادلة للنفس ، وفرق بين الجزء وبين المعلول ، وخاصّة النفس الكليّة المحبّة لأنها « 1 » نظرت إلى العقل ، وحسنه عشقته فطلبت الاتحاد به وتحرّكت نحوه .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : لمّا .