تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

9 - الحكيم العظيم الرّباني أنباذقلس « 1 »

ابن تاذر من أهل أفرغلينا ، وهو من الكبار والعظماء عند الجماعة من الحكماء ، دقيق النظر في العلوم الحكميّة ، رقيق الحال في الأعمال ، ولما وعى الحكمة من داود ولقمان بالشام عاد إلى يونان فكلّم بالحكمة . فقال : إنّ الباري تعالى لم يزل هويّته فقط ، وهو العلم الملخّص والإرادة المحضة ، والجود والعزّ والقدرة والعدل والخير والحقّ لا إنّ هناك قوى مسماة بهذه الأسماء بل هي هو وهو هذه كلّها مبدعة فقط ، لا أنّه أبدع من شيء ، ولا أنه كان معه شيء ، فأبدع البسيط الذي هو أوّل البسائط المعقولة أعني العنصر الأول ، ثم كثرت الأشياء المبسوطة من ذلك المبدع البسيط الواحد ، ثم كوّن المركبات من المبسوطات ، وهو مبدع المتضادات والمتقابلات المعقولة ، والخيالية والحسيّة . [ وذكر أنّ المنطق لا يقدر أن يغيّرهما عند العقل لأنّ العقل أكثر من المنطق لأنّه بسيط ، والمنطق مركّب متحيّز ؛ والعقل متّحد فليس للمنطق إذن أن يصف الباري تعالى إلا صفة واحدة وذلك أنّه هو ولا شيء من هذه العوالم بسيط ولا مركّب إلّا العنصر الأول بسيط من نحو ذات العقل ليس هو بسيطا مطلقا أي واحدا بحتا ، فلا معلول إلّا وهو مركّب تركيبا عقليا أو حسّيا ، فالعنصر في ذاته مركّب من المحبّة والغلبة ، وعنهما نشأت الجواهر البسيطة الروحانيّة والجسمانيّة ، فصارت المحبّة والغلبة صفتين أو صورتين للعنصر مبدأين لجميع الموجودات فانطبعت الروحانيات كلّها على المحبة الخالصة والجسمانيات كلّها على الغلبة والمركبات على طبيعتيّ المحبة والغلبة والازدواج والتضاد وبمقدارهما في المركبات تعرف مقادير الروحانيّات في الجسمانيّات ، ولذلك أشاعت المزدوجات واختلفت المتضادّات ، والائتلاف الذي فيها من الروحانيّات ، والاختلاف والغلبة من الجسمانيّات ، وربّما
هامش
( 1 ) القفطي ، ص : 15 ( أبيذقلس ) ؛ أصيبعة ، ص : 61 ( بندقليس ) .