تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وقال : حقيق أن يطلب المرء الحكمة ويثبتها في نفسه ، ولا يجزع من المصائب التي تغم الأخيار ولا تأخذ بالكبر ولا فيما بلغ من سرف ولا تزهو بحال الغنى والسلطان وتعدل بين بنيه بقوله وفعله وتكون رعيته مما لا عيب فيها ودينه غير مختلف وحجّته ممّا لا ينقص فما يغير اللّه ما به إلّا من له ويعقبه . وقال : لا يستطيع أحد أن يجد الخير والحكمة إلّا أن يخلّص نفسه في المعاد ، ولا خلاص له منه إلّا أن تكون له ثلاثة أشياء : وزير ووليّ وصديق فوزيره عقله ووليّه عفّته وصديقه عمله الصالح . وقال « 1 » لكلّ شيء حيلة غير الموت ، وكل شيء فان غير الإثم ، وكل شيء يبيد غير العمل الصالح ، وكلّ شيء يطاق تغيره غير الطباع ، وكل شيء يقدر على إصلاحه غير الخلق السّوء ، وكلّ شيء يستطاع دفعه غير القضاء . وقال : ليس العجب ممّن امتنعت عنه الشهوات أن يكون فاضلا وإنّما العجب ممّن الشهوات مقرونة به ويكون فاضلا . وقال : لا خير فيمن يستر وجه العفو بمكروه التقريع . وقال : لا تعجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقا . وقال : زلّة العالم ككسر السفينة تغرق وتغرق معها خلقا كثيرا . وقال : الغنى وطن ، والفقر غربة ، والطمع رقّ ، واليأس حرّيّة . وقال : إذا كان الملك لا يقدر على قهر حواسه وغلبة شهواته ، فكيف يقدر على ضبط خاصّته ، وكيف يقدر على ضبط أعوانه ؟ وإذا لم يقدر على ضبط أعوانه فكيف يقدر على رعيّته ، وما بعد عن مملكته ؟ فسبيل الملك أن يبتدئ بسلطانه على نفسه ليستقيم سلطانه على غيره .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقال : أحمد الأشياء عند أهل السماء والأرض لسان ناطق وصادق بالعدل والحق .