تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
ووصّى بلسوخس وهو آمون الملك ، فقال : أوّل ما آمرك بتقوى اللّه عزّ وجلّ ، وإيثار طاعته ، ومن تولّى أمر الناس فقد يجب عليه ثلاثة أشياء يكون ذاكرا لها . أوّلها أن تكون يده مطلقة على قوم كثير . والثاني أنّ الّذي يده مطلقة عليهم أحرار لا عبيد . والثالث أنّ سلطانه إنّما يلبث مدّة يسيرة ، فسبيلك أن تطهّر نفسك بحسن النيّة يا آمون والقول بالحقّ وإيّاك أن يهمّك الحرب والجهاد لمن لا يؤمن باللّه عزّ وجلّ ، وتتبّع سنتي وشريعتي لما ترغب إليه من دخولهم في طاعة اللّه عزّ وجلّ اسمه . واحذر أن ترغب في أخذ أموالهم وتركهم على طغيانهم فإنّ المال لا رغبة فيه إلّا من حل ، وقال اللّه فيه الرضى . واعلم أنّ الرعيّة تسكن إلى من أحسن إليها ، ولا تحسن المملكة إلّا برعيّتها ، فمتى ما لم يكن للسلطان رعيّة حصل السلطان نفسه إذا سلم منهم ، وإيّاك والغفلة عن النظر في أمورهم ، وأمر مملكتك ثم نفسك ، وقدّم ما تصلح به آخرتك يصلح أمر دنياك ، وسبيلك إذا لقيت حربا أن تكون جازم الرأي في جميع أمورك ، واحذر الهزيمة فإنّها إذا وقعت بعسكر ليس يشدّ حزاما سريعا ، وأكثر الجواسيس لتكن أخبار أعدائك معك وقتا بوقت ، واحذر من حيلة تعمل عليك ، وإذا أمرت بأمر فسله عنه بعد ذلك ، ولا تقصّر فيه فيلحقك من ذلك نقصان الهيبة ، وإذا أمرت أن تكتب لك كتابا فاحذر ختمه وإنفاذه حتى تراه أنت لأنّ الحيل تقع بالملوك ، وأنت أوّل ملك أهّل لهذا الأمر ، وإيّاك أن تأنس إلى أحد أو تكشف إليه سرّا بل يكون خواصّك ورعيّتك يأنسون إليك بحسن سياستك لهم ، واجعل النوم لك بقدر راحة جسمك ولا تشغل نفسك إلّا بجدّ الأشياء ، وليكن أمرك كلّه جدّا بلا هزل ، وإذا هممت فافعل ، وإذا قدرت فالق ، وإذا ألقيت فاحذر ، وإيّاك والغفلة عن الكيمياء العظمى وسياسة أهلها وميل قلوبهم والمسامحة لهم ، وهم