الفلاحون ، فإنّ الكيمياء عمارة الأرض بالزّرع والنّبات ، فإنّ الرعية بها يسكنون ، والجند بها يكثرون ، وبيوت الأموال بها تعمر ، والدولة « 1 » تثبت ، فليس سبيلك أن تفعل أمرا هذا عقباه ، وسبيلك أن تكرم أصحاب المراتب في المذاهب ثم كل إنسان على قدر علمه وعقله .
وأشهر إكرامهم لئلّا تجهل الرّعيّة حقوق أهل الفرض ، ومن يطلب العلم فأكرمه ، واعرف حقّه ، وفوّض إليه الإحسان لتزيد همّته فيه ، ويلطف عقله ، ويصفو ذهنه ، وتقلّ همّته في أمر دنياه ينتفع به إن شاء اللّه تعالى .
وعجّل العقوبة على المفسدين في الأرض بعد أن يصحّ عندك جرمهم وتتّضح خيانتهم ، من قدح في ملك فاضرب رقبته ، واشهره ليحذر غيره ، ومن سرق اقطع يده ، ومن تلصّص في طريق فاضرب عنقه واصلبه ليشتهر ذلك ويأمن سبيلك ، ومن وجد مع ذكر مثله يفسق به فحرقه بالنّار واجب ، ومن وجد مع امرأة يزني بها فاضربه خمسين جلدة وارجم الامرأة مائة حجر بعد إقامة البيّنة الثّقة على ذلك ، واحذر أن تسمع قول ساع بل إذا صحّ عندك سعايته فعجّل عليه بالعقوبة واشهره ، فزع قلبك أن تستعمله بالمحال ، وإيّاك والغفلة « 2 » في الحبوس في كلّ شهر لئلّا يكون فيهم مظلوم فمن يستحقّ التّخلية أطلقت سبيله بعد الإحسان إليه ، ومن استحقّ العقوبة عجّلت عليه ومن استحقّ أن تمهل إلى وقت ينكشف حاله رددته ، واحذر الإعجاب برأيك ، والزم المشاورة بمن حسن عقله وطعن في سنّه لكثرة ما مرّ عليه من التجارب ، وحصّل آراءهم فإن رأيت في أحدهم سدادا وإلّا فاعتقد أنت من جميعهم رأيا سديدا ترشد ، وباللّه التوفيق .
وقال : الشريف من استعمل الفضائل ، وأعظم الشرف العدل والعفّة والجود قبل الطلب .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : بها .
( 2 ) أ : ح . ن . : عمّن .