انهدمت من هذه ناحية ، وظهروا فيها على أزج معقود من طين الشقيف فيه كتب كثيرة من كتب الأوائل ، مكتوبة في لحاء ، التّوز ، مودوعة أصناف علوم الأوائل بالكتابة الفارسية القديمة .
فوقع بعضها إلى من عنى به فقراءه ، فوجد فيه كتابا لبعض ملوك الفرس المتقدّمين أنّ طمهورث الملك الفاضل المحبّ للعلوم وأهلها قد انتهى إليه خبر الحدث الغربيّ الذي كان من جهة الجوّ في تتابع الأمطار هناك وإفراطها في الدوام والغزارة وخروجها عن الحدّ ، وأنه كان من أوّل يوم من سني ملكه إلى أوّل يوم من بدو هذا الحدث الغربيّ مائتان وواحد وثلاثون سنة وثلاثمائة يوم .
وأنّ المنجّمين كانوا يخوّفونه من أوّل ابتداء ملكه بعدي هذا الحدث المغربي من ناحية المغرب إلى ما يليه من جانب المشرق ، فأمر المهندسين بإيقاع الاختيار على أصحّ البقاع ، فاختاروا لها موضع البنية سارويه ، وهي قائمة إلى الساعة ، فأمر ببنائها ، ونقل إليها علوما كثيرة مختلفة الأجناس ، وأنّه كان فيها كتاب منسوب إلى بعض الحكماء المتقدّمين فيه سنون وأدوار معلومة لاستخراج أوساط الكواكب وعلل حركاتها ، وكانوا يسمّونها أدوار الهزازات .
وجميع القدماء « 1 » من الهند والكلدانيين ، وهم سكان بابل كانوا يستخرجون الأوساط من هذه السنين والأدوار ، واستخرج المنجّمون منه في ذلك الزمان زيجا سمّوه زيج الشهرزار ومعناه : ملك الزّيجات ، فهذا لفظ أبي معشر .
ويقال إن الصاحب ابن العميد وجد في سور هذه المدينة صناديق فيها كتب ، فأنفذها إلى بغداد ، فاستخرجها بعضهم . وسارويه من الأبنية العجيبة القديمة المعجزة البناء ، وهي في المشرق تشبه الأهرام التي بمصر في الجلالة وإعجاز البناء .
ويقال إنّ المنطق والحكمة التي ألّفها وهذّبها أرسطاطاليس أصل ذلك
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : الحكماء .