ثم إنّ شابور تخلّص من سجن الروم ، وطوى البلاد حتى دخل جند شابور وخرج بمن فيها إلى الروم ، فهزمهم « 1 » وقتلوا أيوليانس ، وولّى عوضه قسطنطين الأكبر ؛ فعاد المنع من الاشتغال بالفلسفة ، وبالجملة بحسب رغبات الملوك والأمراء والأكابر تظهر الحكمة والفلسفة ، وبحسب نفرتهم عنها وعداوتهم لها تختفي . وهكذا دأب الدنيا أبدا وأزلا .
فهذا خبر الحكمة والحكماء على الإجمال ، وستأتي الأحوال مفصّلة إن شاء اللّه تعالى .
وأمّا سبب ظهور الفلسفة في الملّة الإسلامية فبسبب مصاحبة بعض الأكابر قوما من الفلاسفة العارفين باللّغتين أعني : اليونانية والعربية ، ونقلهم شيئا من الكلمات الحكميّة والكتب من اليونانية إلى العربية ، فأوّل نقل كان في الإسلام كان في زمن بني أميّة ، وذلك أنّ خالد بن يزيد لهوس كان له في الصنعة أمر بنقل الكتب التي في الصنعة . وهو أول نقل كان في الإسلام .
ونقل الديوان من الفارسية إلى العربية في زمن الحجّاج . فأمّا الديوان بالشام فكان بالروميّة ، فنقله منصور بن سرحون في زمن هشام بن عبد الملك ، ونقل في زمن بني العباس على التدريج في كلّ وقت بعض الأشياء ، وكان المأمون أصلا عظيما في ذلك .
ويقال إنه رأى في المنام شيخا يميل وجهه إلى الشّقرة عليه ثياب منسوجة بالذهب جالس على سدّة ، قال : فهبته إلّا أنّي مع ذلك دنوت منه فقلت له :
من أنت ؟ فقال : أنا أرسطاطاليس الحكيم . قال ، فقلت له : إني أسألك عن أشياء . فقال : سل . فقلت له : ما الحسن ؟ فقال : ما حسن عند العقل .
قال ، فقلت له : ثم ما ذا ؟ فقال : ما حسن عند الشّرع . قال ، ثم قلت له : ثم ما ذا ؟ قال : ما حسن في العرف . ثم قلت له : ثم ما ذا ؟ . قال : ثم لا ثم . ثمّ
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : فقهروهم .