مأخوذ من خزائن الفرس حين ظفر الإسكندر بدارا وبلادهم ، وأنّه ما قدر أرسطو على ذلك إلّا بمدد كتبهم ومعاونتها ، ولا شكّ ولا خفاء عند من أدرك طرفا من الأمور الشريفة والحكمة الصحيحة « 1 » مقدار حكمة فارس وشرفها .
وكان فيهم ملوك أفاضل مثل كيومرث وطمهورث وأفريدون وأردشير بن بابك وكيخسرو وغيرهم من الملوك العارفين بحقيقة الحكمة ، ومثل جاماسب وفرشاوش وبزرجمهر وغيرهم من الأجلّة والحكماء الأعزّة . لكن من دأب الأمور الإلهية والأحوال السماوية أن تنتقل الحكمة والملك من جيل إلى جيل ، ومن قوم إلى قوم ، فسبحان الأزليّ الأبديّ الدائم الغير المتغيّر على مرّ الدهور والأعصار .
ويقال : كانت الحكمة في قديم الزمان ممنوعا عنها إلّا من كان من أهلها ومن يتقبّلها طبعا ، وكانت الحكماء تنظر في مواليد من يريد الحكمة والفلسفة ، فإن علمت أنّ في صاحب المولد في مولده حصول ذلك استخدموه وإلّا فلا .
وكانت الفلسفة ظاهرة قبل المسيح عليه السلام في اليونانيين ، فلمّا تنصّرت الروم منعوا عنها وأحرقوها « 2 » وحرّموا الكلام فيها إذ كانت في الظاهر بضدّ الشرائع النبوية ثم إن الروم رجعت إلى مذاهب الفلاسفة .
وكان السّبب في ذلك ملك أيوليانسّ ، وكان ينزل بأنطاكية ، ووزّر له باسطيوس « 3 » شارح كتب أرسطو .
ثم لمّا قصده شابور ذو الأكناف وظفر به سار إلى أرض العجم حتى بلغ جند شابور فحاصرها وصعب عليه فتحها .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : في .
( 2 ) أ : ح . ن . : وأخرجوه .
( 3 ) أ : ح . ن . : بامسطوس .
ب : ثاسطيوس .