تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
والمزارع وكشح النّيل عن مزارعهم في كل سنة . وأمّا اللّحون « 1 » فأول من أبدعها قوم من اليونانيين يقال لهم ثامس فيما بين قسطنطينية وسقلية لكثرة ما نالهم من الحروب ، فوضعوا أداتين إحداهما للجراة وتحريضهم على لقاء عدوّهم ، وإزالة الجبن عن صدورهم بالألحان القادحة لنار الغضب المهوّنة للنّوب . والأخرى لترهيب قلوب أعدائهم « 2 » ، وتشويه عقولهم ، وتولية فكرهم بالألحان المجزعة المؤدّية إلى النكول . وأمّا علم الحساب فأوّل من فتقه أهل قرش أعني أهل حمص ومن يليهم ، لأنّهم كانوا تجارا مسافرين يحتاجون إلى الحساب . وأمّا علم الطبائع فمن الشام ، وسببه الوباء ، كان يكثر بنواحيهم ، ويعمّ ، فاضطرّوا إلى الاستعانة بالقوى الطبيعية . وذكر أبو سهل بن نوبخت في كتاب النهمطان أنّه قد كثرت صنوف العلوم وأنواع الكتب ووجوه المآخذ التي اشتقّ منها ما تدلّ عليه النجوم ، فما هو كائن منها قبل ظهورها على ما وصف أهل بابل في كتبهم ، وتعلّم أهل مصر منهم وعمل به أهل الهند في بلادهم على مثال ما كان الخلق عليه قبل مفارقتهم المعاصي وارتكابهم المساوىء ، ووقوعهم في لجج الجهالات ، فإنّ ذلك قد بلغ بهم على ما ذكر في الكتب القديمة الغاية حتى صاروا حيارى ضلّالا لا يعرفون شيئا ، فلم يزالوا على ذلك حينا من الدّهر حتى نشأ من ذراريهم وأعقابهم من أيّد بالتذكّر لتلك الأمور والفطنة لها ، والمعرفة بها ، والعلم الماضي من أحوال الدنيا ومن شأنها ، وسياسة أوّلها ، والمستأنف من تدبير أوسطها وعاقبة آخرها ، وحال سكّانها ، ومواضع أفلاك سمائها ، ودرجها ومنازلها ، وجميع أنحائها ، وذلك على عهد جم الملك . وعرفت « 3 »
هامش
( 1 ) ح . م . : اللحون أو ألحان جمع لحن أو نغم . ( 2 ) أ : ح . ن . : للموت . ( 3 ) أ : ح . ن . : الدنيا .