تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
اليونانيين ، وصالح دارا على خراج يؤدّيه ، وهلك بعد هذا في السّنة الخامسة من ملك دارا . وذكر إبراهيم النديم في تاريخه ما يدلّ على أنّ جالينوس كان بعد زمان عيسى عليه السلام ، وهو ما ذكرناه سالفا . ثم قال أيضا إن جمهور الناس لا يمكنهم أن يفهموا شيئا من ذي الأقاويل البرهانية ، ولذلك صاروا يحتاجون إلى رموز ينتفعون بها ، يعني رموز الأنبياء عليهم السلام ، فهم ينتفعون بها منفعة ليست باليسيرة من التصديق بأشياء بغير برهان ، وإلّا فما كان يفهم البدويّ الجلف ، والعبرانيّ الكثيف الصّرف ، حقائق الأشياء عند التصريح بها بل كان يجحد . ونجم فيثاغورس في زمان دارا الثاني . قال وقد افتتح ملوك فارس كور اليونانيين والرّوم ، وغلبوا عليها وعلى مدن كانت معادية لكتبهم المشتملة على الحكمة كالجزيرة والشام ومصر وغيرها ، فأخذوا ما كان فيها من كتب الحكمة والنجوم والهندسة والموسيقى والحيل . وأهدى من الكتب ملك الروم لشابور ذي الأكناف ، فلذلك تهيّأ في الفرس من أبدع آلة العود العجيبة النائلة جميع آلات الموسيقى ، والذي استخرجه لم يذكر اسمه مخافة أن ينسبوه إلى اللهو واللعب والبطالة ، ولم تكن هذه الآلة في زمن بطليموس ونيقوماخس لأنّهما لم يذكراها في كتابيهما . قال : وبطليموس لم يكن في عصره ببعيد عن ابتداء عصر أردشير بن بابك . قال : وأمّا علم النجوم فابتداؤه كان من بابل من جهة الكلدانيين ، وذلك قبل زمان إبراهيم عليه السلام ، وسببه إقبالهم على صناعة الفلاحة والملاحة ، وهما لا يستغنيان عنها ، وكان يعينهم على ذلك صفاء الجوّ في بلادهم ولطافة طباعهم ، وذكاء أذهانهم ، وخفّة أرواحهم . وأمّا الهندسة فابتداؤها من مصر بسبب احتياجهم إليها لأجل النيل
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 49 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب