تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
يونان ، ثم استخرج بذكائه علم الألحان وأوقعها تحت النّسب العددية ، وادّعى أنه استفاد ذلك من مشكاة النبوّة . ثم سقراط أخذ عن فيثاغورس ، واقتصر من أصنافها على المعالم الإلهية ، وأعرض عن ملاذ الدّنيا ، وأظهر الخلاف على اليونانيين في الدّين ، وقابل رؤساء ذوي الشّرك بالحجج والأدلّة فثوّر العامّة عليه ، ولجأ ملكهم إلى قتله على ما يأتي ذكره مفصّلا . ثم أفلاطن ، ولم يقتصر على المعالم الدينية بل جمع إليها العلوم الطبيعيّة والإلهية والرياضيّة . وفي الأخير فوّض التعليم والمدرسة إلى البارعين من تلامذه ، وتخلّى عن الناس لعبادة ربّه تعالى . وفي زمانه ظهر الوباء فأمرهم بعض أنبياء بني إسرائيل بإذن اللّه تعالى بإضعاف مذبح كان لهم على شكل المكعّب ويرتفع الوباء ، فابتنوا آخر مثله وأضافوه إليه فازداد ؛ فعادوا إليه فأوحى اللّه تعالى إليه بأنّهم ما أضعفوه بل قرنوا إليه آخر مثله ، وليس هذا بتضعيف المكعّب ، فاستعانوا حينئذ بأفلاطن ، فقال لهم : إنكم تأخّرون عن الحكمة ، وتنفرون عن الهندسة بأفلاطن فابتلاكم اللّه تعالى بالوباء عقوبة لكم ، فإن للعلوم الحكميّة عند اللّه تعالى مقدارا ، ثم ألقى على أصحابه بأنّه متى أمكنكم استخراج خطّين بين خطّين على نسبة متوالية توصّلتم إلى تضعيف ذلك المذبح ، فلا حيلة غيره ، فعملوا على استخراجه ، وتمّموا العمل بتضعيفه ، فارتفع الوباء فامسكوا عن ثلب الهندسة وغيرها من المعالم العقلية . ثمّ أرسطو ، وكان يسمّى في حداثته الرّوحانيّ لفرط ذكائه ، وكان أفلاطن يسمّيه العقل . وفي أيّامه استتبّ الملك لذي القرنين ، وانقمع به الشّرك في بلاد يونان ، فهؤلاء الخمسة كانوا يوصفون بالحكمة ، وليس بعد هؤلاء حكيم يسمّى بها كلّ واحد ينتسب إلى صناعة مثل أبقراط الطبيب ، وأوميرس الشاعر ، وأرشميذس المهندس ، وديوجانس الكلب ، وديمقراطيس الطبيعيّ . قال وقد تعرّض جالينوس لمّا كثرت مصنفاته في الحكمة أن ينتقل عن
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 46 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب