وهو أوّل من سمّى الفلسفة بهذا الاسم ، وكان يقول إنّ المبادي التي خلقها اللّه أولا هي الأعداد والمعادلات التي فيها ، وكان يسميها تأليفات ويسمّي المركّب من جملة ذلك اسطقسات ، ويسمّيها أيضا هندسيّات .
وأقول ليس مراده أنّ المبادي عدد وأنّ العدد جوهر قائم بذاته ، وهو مبدأ الموجودات بل مراده أنّ في عالم العقل ذوات مجرّدة هي إنيات محضة قائمة لا في أين ، وهي عدديات أي معدودات لأنّه يصدق على الباري تعالى أنّه أوّل وثانيه العقل الأول وهكذا إلى آخر المراتب .
ثم ابن اقليطس وأثاليس الذي ينسب إلى ماطانيطس ، وكانا يريان أنّ مبدأ الأشياء كلّها النار وانتهاؤها إلى النار ، وإذا انطفت النار تشكّل بها العالم .
ثم ايفورس بن ناونيس من أهل أشيسة « 1 » الذي تفلسف في أيامه ديمقراطيس ، وكان يرى أنّ مبادي الموجودات أجسام مدركة عقلا لا خلاء فيها ولا كون لها وأنّ اللّه خلقها سرمديّة غير فاسدة لا تحتمل أن تنكسر ولا تنهشم ، ولا يعرض لها في شيء من أجزائها اختلاف ولا استحالة ، ولا هي مدركة عقلا ، فهي تتحرّك في الخلاء والملإ إلى أن يشاء اللّه تعالى ، وهذا الخلاء لا نهاية له عنده ، وكذلك الأجسام لا نهاية لها ، والأجسام لها التشكّل والعظم والثقل .
ثم أنباذقلس بن هذين من أهل أفراغييّا ، وكان يرى أنّ الأسطقسات التي خلقها اللّه تعالى أربعة مشهورة ، والمبادي اثنتان : المحبّة والغلبة ، إحداهما تفعل الإيجاد والأخرى التفرقة .
وأقول هذا رمز أيضا ، وليس مراده ما فهمه الحكماء الظاهريون . ثم سقراط من أهل أشيسة « 2 » .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : أثينة .
( 2 ) أ : ح . ن . : أثينة .