تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
من جهة آثاره ، وهو الذي لا يعرف اسمه فضلا عن هويته إلّا من نحو أفاعيله وإبداعه وتكوينه للأشياء ، فلا يدرك له اسما من نحو ذاته بل من نحو ذاتنا ، وأبدع ما أبدع ، ولا صورة له في الذوات لأنه قبل الابداع إنّما هو فقط ، فليس هناك جهة ليكون هو ذا صورة ، والوحدة الخالصة تنافي هذين الوجهين . وقال إن فوق السماء عوالم لا يقدر المنطق أن يصف تلك الأنوار المبدعة أو يقف على حسنها والمنطق والنفس والطبيعة . وكان بعده أنكسامندوس الملطي ، وكان رأيه أن أول الموجودات المخلوقة للباري تعالى الذي لا نهاية له ، ومنه كان الكون ، وإليه ينتهي الكلّ . وكان بعد انقسمانس ثانس الملطي ، وكان يرى أن أول الموجودات المخلوقة للباري تعالى الهواء ، ومنه كان الكل وإليه ينحلّ ، مثل النفس الذي فينا ، فإنّ الهواء هو الذي يحفظه فينا ، والروح والهواء يمسكان العالم ، والروح والهوى يقالان على معنى واحد قولا متواطئا . ثم كان بعده أنكساغورس وفلارمابوس ، وكانا يريان أن مبدأ الموجودات التي خلقها الباري سبحانه هو المتشابهة الأجزاء . ثم كان بعدهما أرسلارس بن أبولوذس من أهل أثينة ، وكان يرى أن مبدأ ما خلق اللّه تعالى هو مالا نهاية « 1 » ، ويفرض فيه التكاثر والتخلخل ، فمنه ما يصير نارا ومنه ما يصير ماء ، وهؤلاء الفلاسفة بعضهم كان تاليا لبعض ، وبهم استكملت فلسفة اليونانيين ، فهذا هو المبدأ الأول للفلسفة الناشئة بملطيّة . وأقول إن الأظهر أنّ هذا الكلام المنقول عن هؤلاء وغيرهم من القدماء كان رمزا عن أمور وأحوال وأسرار لهم ، وإلّا فتنقل عنهم أشياء لا يقولها من له أدنى تمييز فضلا عن الحكماء والفاضلين . وقيل إنّ للفلسفة مبدأ آخر هو من فيثاغورس بن فيسارخس من أهل ساميا ،
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : له .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 43 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب