تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
المغرب ، وهم شرذمة قليلة ، لأنّ أكثر حكمتهم طبيّات الطبع ، وخطرات الفكر ، وربما قالوا بالنبوّات ؛ ومنهم حكماء اليونانيين والروم ، وينقسمون إلى قدماء هم أساطين الحكمة ، وإلى متأخّرين منهم المشاءون وأصحاب الرّواق ، وإلى متأخرين وهم حكماء الإسلام ] « 1 » . وذكروا أنّ أول من ظهر منه الفلسفة وعرف بالحكمة على اختلاف بينهم في ذلك ثاليس الملطيّ من حكماء ملطيّة ، فهو أول من تفلسف بمصر ، وصار بعد ذلك إلى ملطيّة . وهو شيخ ، وبه سمّيت فرقة من اليونانيين فلاسفة ، فقد كان للفلسفة انتقال كثير . وقال ثاليس : إنّ أوّل ما خلق اللّه تعالى الماء ، وينجاب « 2 » جميع الكائنات إليه ، وتوهم أن جميع الأشياء من الرطوبة ، واستدلّ على ذلك ببعض كلام أوميرس الشاعر مراده بقوله : المبدع الأوّل الماء أي هو مبدأ المركبات الجسمانية لا المبدأ الأول في الموجودات العلوية ، لكنه لما اعتقد أنّ العنصر الأول قابل كل صورة أي منبع الصور ، فأثبت في العالم الجسماني له مثالا يوازيه في قبول الصور كلها ، ولم يجد على هذه الصفة غير الماء ، فجعله المبدع الأول في المركبات وأنشأ منه الأجسام السماوية والأرضيّة ، وهذا موافق لما في التورية أنّ مبدأ الخلق جوهر خلقه اللّه تعالى ، ثم نظر إليه نظر الهيبة فذابت أجزاؤه وصارت ماء ، ثم بان منه بخار مثل الدخان خلق منه السماوات ، وظهر على وجه الماء زبد كزبد البحر فخلق منه الأرض ، ثم أرساها بالجبال وبعض المنابع ، وهو تلقّى الحكمة من مشكاة النبوّة ، والذي أثبته في العنصر الأول الهوى هو منبع الصّور شديد الشبه باللوح المحفوظ ، والماء على القول الثاني شديد الشبه بالماء الذي عليه العرش وكان عرشه على الماء . وقال إن للعالم مبدعا لا تدرك العقول صفته من جهة هويته ، وإنّما يدرك
هامش
( 1 ) [ . . . . . ] الفقرة غير موجودة في النسخة ب . ( 2 ) أ : ح . ن . : وينحل .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 42 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب