تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
وسافر في صغره في طلب العلم والحكمة إلى مراغة فاشتغل بها على مجد الدين الجبلي ، والي أصفهان . وبلغني أنّه قرأ هناك بصائر ابن سهلان الساوي على ظهير الفارسي ، واللّه أعلم بذلك ، إلّا أن كتبه تدلّ على أنّه فكّر في البصائر كثيرا . وسافر إلى نواح متعدّدة ، وصحب الصّوفيّة واستفاد منهم شيئا وحصّل لنفسه ملكة الاستقلال بالفكر والانفراد ، ثم اشتغل بنفسه بالرّياضيّات والخلوات والأفكار حتى وصل إلى غايات مقامات الحكماء ونهايات مكاشفات الأولياء . فهذا خبر الشيخ في الحكمتين المذكورتين . وأمّا الحكمة العمليّة فإنّه كان فيها من السابقين الأوّلين ، مسحيّ الشكل قلندريّ الصّفة . وكان له رياضات عجز أبناء الزّمان عنها ، منها أنّه كان يفطر في كل أسبوع مرّة وطعامه لا يزيد على خمسين درهما ، وقلّ أن يوجد إذا سبرت طبقات الحكماء أزهد منه أو أفضل . قال ابن رقيقة : كنت أتمشى مع شهاب الدّين في جامع ميّافارقين وهو لابس جبّة قصيرة مضرية زرقاء وعلى رأسه فوطة مفتولة ، وفي رجليه زربول ، فرآني صديق لي ، فأتى إلى جانبي وقال : ما تتمشى إلّا مع هذا الحرندا ؟ فقلت له : ويحك هذا سيّد الوقت شهاب الدين السّهروردي ، فتعاظم قولي وتعجّب ومضى في حال سبيله . وكان لا يلتفت إلى الدنيا ، قليل الاهتمام بها لا يبالي بالملبس والمأكل ، ولا يصغي إلى الشرف والرّئاسة . وكان في بعض الأحيان يلبس كساء وقلنسوة حمراء طويلة ، وفي بعض الأحيان مرقعة وخرقة على رأسه وفي بعض الأحيان يكون على زيّ الصّوفيّة . وكان أكثر عباداته الجوع والسهر والفكر في العوالم الإلهيّة . وكان قليل الالتفات إلى مراعاة الخلق ملازما للصّمت والاشتغال بنفسه محبّا للسماع والنّغمات الموسيقيّة صاحب كرامات وآيات . سمعت من علماء العامّة وممّن لا حظّ له في العلوم الحقيقيّة يقول : انّه