تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
الخيالية أتونيّة مزايلية سوقيّة ، وهم معذورون من جهة الجهل بكلامه ووجه صعوبته ما ذكرته من قبل . وقد كنت في عنفوان الشباب أوافقهم في عدم الالتفات إليه حتى غلبني حبّ التجريد فسلكت ، ويسرّ اللّه تعالى على معرفة نفسي ، فانحلّ إليّ كلامه ووقفت على جميع أسراره في أيسر زمان ، ثم نظرت إلى أولئك الطاعنين فيه الرّادين عليه مذهبه بعين الحقيقة والإنصاف ، فإذا ليس عندهم من الحكمة إلّا الحشف ولم يظفروا منها إلّا بالتّلف ، قنعوا بالقشر عن اللّب والتبن عن الحبّ ، وحاصل ما حصّلوه معرفة الجسم وبعض عوارض « 1 » الوجود وفيه أيضا خطأ كبير ، والجسم أيضا لم يحصلوا معرفته ولم أجد منذ قبل وإلى وقتي هذا أحدا فهم كلامه أو نال مرامه ، والعلوم المقدّسة الإلهيّة والأسرار العظيمة الرّبانيّة التي رمزت الحكماء عليها وأشارت الأنبياء إليها عرفها هذا الرّجل وأيّد بقوة التعبير عنها في الكتاب العظيم المسمّى بحكمة الإشراق الذي ما سبقه أحد قبله ، ولا يلحقه أحد بعده إلّا من شاء اللّه تعالى . ولأجل ذلك لقّب بالمؤيّد بالملكوت . ولا يعرف هذا الكتاب حقّ المعرفة إلّا صديقا ، واعلم أنّه لم يتيسّر لأحد من الحكماء والعلماء والأولياء ما تيسّر لهذا الشيخ من إتقان الحكمتين المذكورتين . بل بعضهم تيسّر له الكشف ، ولم ينظر في البحث كأبي يزيد والحلّاج ونظرائهم ، وأمّا إتقان البحث الصحيح بحيث يكون مطابقا للوجود من غير سلوك وذوق ، فلا يمكن ، وجميع الحكماء المقتصرين على مجرّد البحث الصّرف مخطئون في عقائدهم . فإنّ أردت حقيقة الحكمة وكنت مستعدّا لها فاخلص للّه تعالى وانسلخ عن الدّنيا انسلاخ الحيّة من جلدها عساك تظفر بها . وكان يسمى بخالق البرايا للعجائب التي كان يظهرها في الحال ، ورآه واحد في المنام فقال له : لا تسمّوني بخالق البرايا .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وبعض أعراضه .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 377 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب