تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
في جملة ما قالوا : إن بقي أفسد الدّين ، فكتب إليه يأمره بقتله « 1 » . ثم كتب إليه مرة أخرى يأمره بذلك ، ويتهدّده بأخذ حلب إن لم يقتله . ورأيت الناس مختلفين في قتله ، فزعم بعضهم أنّه سجن ومنع الطعام وبعضهم منع نفسه حتى مات ، وبعضهم خنق بوتر ، وبعضهم قتل بسيف . وقيل إنّه حطّ من القلعة وأحرق ، ورؤي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في النوم يجمع عظامه ويجعله في الثقوبات ، وقيل في كيس . ويقول : هذه عظام شهاب الدين ، والذي رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، هو الشيخ جمال الدين الجبلي رحمة اللّه عليه ، وبلغني أنّ بعض أصحابه كان يقول « 2 » أبو الفتوح رسول اللّه . وكان بينه وبين فخر الدين المارداني السّاكن بماردين صداقة واجتماعات . وكان الفخر يقول لأصحابه : ما أذكى هذا الشاب وأفصحه ، ولم أجد أحدا مثله في زماني ، إلّا أني أخشى عليه لكثرة تهوّره واستهتاره وقلّة تحفّظه أن يكون ذلك سببا لهلاكه . قال : ولمّا فارقنا من المشرق وتوجّه إلى حلب وناظر بها الفقهاء ولم يجاره أحد ، فكثر تشنيعهم عليه ، فاستحضره الملك الطاهر واستحضر الأكابر والفقهاء والفضلاء المتفنّنة ليسمع ما يجري بينهم من المباحث ، فتكلّم معهم بكلام كثير وظهر أنّ له فضلا عظيما وعلما باهرا وحسن موقعه عند الطاهر وقرّبه وصار مكينا عنده مختصّا به . فازداد تشنيع أولئك عليه وعملوا محاضر بكفره وسيّروها إلى دمشق إلى صلاح الدين وقالوا : إن بقي أفسد اعتقاد الملك وإن أطلق أفسد أيّ ناحية سلك ، وزادوا عليه أشياء كثيرة ، فبعث إلى الطّاهر بخط القاضي الفاضل أنّ هذا شهاب الدين لا بدّ من قتله ، ولا سبيل إلى إطلاقه بوجه . ولمّا تحقّق شهاب الدين الحال اختار أن يترك في بيت ويمنع الطعام والشّراب إلى أن
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : ولم يفتله . ( 2 ) أ : ح . ن . : بصحة ذلك .