يلقى اللّه عزّ وجلّ . ففعل به ذلك ونقم الطاهر عليهم بعد ذلك واللّه أعلم بصحّة ذلك . والذي وجدت أنّ عمره نحو ست وثلاثين ، وكان عمره في بعض الرّوايات ثماني وثلاثين سنة ، وقيل خمسين .
وكان معتدل القامة واللحية أحمر الوجه يسافر كثيرا على قدمه . ولو حكينا ما بلغنا من كراماته لطال الكلام وكذب به بعض الجاهلين الغافلين وكان مقتله في آخر سنة ست وثمانين وخمسمائة ، وقيل ثمان وثمانين وخمسمائة هجريّة . وكان شافعي المذهب عالما بالفقه والحديث والأصول . وكان في غاية الذكاء .
وبلغني أنّه سئل : عن فخر الدين الرّازي فقال : ذهنه ليس بمحمود .
وسئل فخر الدين عنه فقال : ذهنه يتوقّد ذكاء وفطنة . وبلغني أنّ الشيخ سئل :
أيّما أفضل أنت أم أبو علي بن سينا ؟ فقال : إمّا أن نتساوى أو أكون أعظم منه في البحث ، إلّا أنّي أزيد عليه بالكشف والذوق ؛ وله مصنّفات كثيرة وهذه فهرسة كتبه « 1 » .
وذكر لي بعض المعارف أنّه عنده ، ولم أقف عليه واللّه أعلم بصحته ، فهذا جملة ما وصل إلينا من مصنّفاته . وبلغنا من أسماء مؤلفاته . ويجوز أن يكون له أشياء أخرى لم تصل إلينا ، وله أشعار حسنة جيدة تدل على جودة طبعه في الأشعار العربيّة والفارسيّة . ولنذكر شيئا من أشعاره العربية ، وأمّا الفارسية فلا يليق ذكرها ها هنا . فممّا قاله في العربيّة :
لأنوار نور اللّه في القلب أنوار * وللسّر في سرّ المحبين اسرار
ولمّا حضرنا للسرور بمجلس * وحفّ بنا من عالم الغيب أسرار
ودارت علينا للمعارف قهوة * يطوف بها من جوهر العقل خمّار
فلمّا شربناها بأفواه فهمنا * أضاء لنا منها شموس وأقمار
وخاطبنا في سكرنا عند صحونا * قديم عليم دائم العفو جبّار
وكاشفنا حتى رأيناه جهرة * بأبصار صدق لا تواريه أستار
هامش
( 1 ) وضعت قائمة الكتب ضمن فهارس الكتاب .