إلى مرو ، وأمّا الحكمة المشرقيّة والحكمة القدسيّة ، فقال إسماعيل الباخرزي : إنّهما في بيوت كتب السّلطان مسعود بن محمود بغزنة ، حتّى أحرقه ملك الجبال الحسين وعسكر الغور .
وكان أبو عليّ قوي المزاج على المجامعة ، وكان يشتغل باستفراغها ، فأثر ذلك في مزاجه ، وكان لا يعالج شخصه حتّى ضعف في السّنة التي حارب فيها علاء الدّولة الأمير حسام الدّولة ، على باب الكرخ ، فأصاب الشيخ داء القولنج ، فحقن نفسه في يوم ثماني « 1 » مرات فتقرّح بعض أمعائه ، وظهر له سحج ، ولا بدّ له من المسير مع علاء الدّولة . فظهر له الصرع الذي يتبع القولنج ، فأمر باتخاذ دانقين من بزر الكرفس في جملة ما يحقن ، وخلطه بها طلبا لكسر ريح القولنج .
فقصد بعض من يعالجه من الأطباء ، وطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم ولا يدري أعمد فعله أم لا ، فازداد السحج من حدّة بزر الكرفس وكان يتناول مثروديطوس لأجل الصّرع ، فطرح فيه بعض غلمانه شيئا كثيرا من الأفيون لأجل أنّ الغلام خان في خزانته فخاف عاقبة أمره ، ونقل الشّيخ في المهد إلى أصفهان ، فاشتغل بتدبير نفسه ، وكان من الضّعف بحيث لا يقدر على القيام ، وغلمانه يتمنون هلاكه .
ثمّ قدر الشّيخ على المشي وحضر مجلس علاء الدّولة ، لكنّه مع ذلك لا يحتمي ويكثر التّخليط في المجامعة ولم يبرأ من العلّة كل البرء . وكان يمرض أسبوعا ويصحّ أسبوعا . ثمّ قصد علاء الدّولة همدان ومعه الشّيخ ، فعاود القولنج الشّيخ في الطريق إلى أن وصل إلى همدان ، وعلم أنّ قوّته قد سقطت ، وأنّها لا تفي بدفع المرض فأهمل مداواة نفسه وقال : المدبّر الذي « 2 » عجز عن تدبير بدني فلا ينفعني المعالجة ، ثمّ اغتسل وتاب
هامش
( 1 ) ب : ثلاث مرات .
( 2 ) أ : ح . ن . : كان يدبر .