تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
أسبابها ، ثمّ اتّفقت له معرفة مع شمس الدّولة فأمر بإحضاره مجلسه بسبب قولنج أصابه ، فعالجه حتى شفاه اللّه تعالى ، وفاز بخلع كثيرة ، ورجع إلى داره بعد ما أقام هناك أربعين يوما بلياليها وصار من ندماء الأمير . ثمّ اتفق له نهوض إلى قومس لحرب غار ، وخرج الشيخ منخرطا في سلك خدمه ، ثمّ توجّه تلقاء همدان منهزما ، ثمّ تقلّد الوزارة ، ثمّ اتفق تشويش العسكر بسببه وإشفاقهم منّة على أنفسهم ، فأغاروا على داره وأخذوه وحبسوه وسألوا الأمير قتله فامتنع منه الأمير ثمّ أطلق الشيخ ، فتوارى في دار الشيخ أبي سعيد ، ثمّ عاود شمس الدّولة القولنج فطلب الشّيخ فحضر مجلسه ، فاعتذر إليه وأعاد الوزارة إليه وعالجه ثم سأله أبو عبيد شرح كتب أرسطو ، فذكر أنّه لا فراغ له ، ولكن إن رضيت بتصنيف كتاب أورد فيه ما صحّ عندي من هذه العلوم فعلت ذلك فرضي بذلك . فابتدأ من الطّبيعيات من الشفا ، وكان قد صنّف الأوّل من القانون ، وكان كلّ ليلة يجتمع في داره طلبة العلم . وأبو عبيد يقرأ من الشفا نوبة والمعصومي من القانون نوبة وابن زيلة من الإشارات نوبة ، وبهمن‌يار زمن الحاصل والمحصول نوبة ، فإذا فرغوا حضر المطربون واشتغلوا بالشّرب ، وكان التّدريس باللّيل لعدم الفراغ بالنّهار . ثمّ توجّه شمس الدولة تلقاء طارم لحرب الأمير بها . وعاوده القولنج قرب ذلك الموضع واشتدّ عليه ، وانضاف اليه امراض أخر جلبها سوء تدبيره وقلّة القبول من الشّيخ . فخاف العسكر موته فرجعوا منهزمين إلى همدان فتوفي شمس الدّولة في الطريق ثمّ بويع ابن شمس الدّولة وطلبوا استوزار الشّيخ فأبى ، وكان علاء الدّولة سأل الشّيخ المصير إليه فأقام في دار غالب العطّار متواريا ، وصنّف فيها بلا مطالعة كتاب جميع الطّبيعيات والإلهيّات من الشّفا ، وابتدأ بالمنطق ، وكتب منه جزءا ثم اتّهمه تاج الملك بمكاتبة علاء الدولة فأخذه وحبسه في