تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
عبيد هو المقيم بهذه الأمور حتى ظهر كثير من المسائل . وكان الخلل واقع في الرّصد لكثرة الأسفار وتراكم العوائق . وصنّف الشيخ بأصفهان كتاب العلائي . ومن عجائب أحوال الشيخ أنّ أبا عبيد صحبه ثلاثين « 1 » وقال : إنّه ما رآه ينظر في كتاب جديد على الولاء بل يقصد المواضع الصّعبة والمسائل المشكلة فينظر ما قاله مصنّفه فيها ليعرف مرتبته في العلم . وصنّف أبو عليّ منطق النّجاة بجرجان ووقعت منه نسخة بشيران ، فنظر فيها علماؤها ووقعت لهم شبه فكتبوها وانفذوها إلى الكرماني أبي القاسم ، فدخل الكرماني على الشّيخ عند اصفرار الشّمس في الصّيف ووضع الصفر بين يديه ، فلمّا خرج أبو القاسم صلّى الشيخ العشاء وكتب خمسة أجزاء ربع ، ثمّ نام فلمّا صلّى الغداء بعث الأجزاء إلى الكرماني وقال : استعجلت في الجواب حتى لا يمكث القاصد فلمّا رأى الكرماني ذلك تعجّب وكتب إلى شيراز بهذه القصّة . واشتغل بالرصد ثماني سنين ، ثمّ صنّف الشيخ كتاب الإنصاف . ووقعت محاربة بين العميد أبي سهل الحمدوني صاحب الرّي عن جهة السّلطان محمود وبين علاء الدّولة . ثمّ قصد مسعود بن محمود أصفهان وأخذ أخت علاء الدّولة ، فبعث أبو عليّ إلى السّلطان وقال : إن تزوّجت بهذه المرأة سلّم علاء الدّولة إليك الولاية ، فتزوّجها السّلطان مسعود ، ثمّ استعدّ علاء الدّولة بالمحاربة ، فبعث السّلطان إليه رسولا وقال له : أنا أسلّم أختك إلى العسكر ، فقال علاء الدّولة لأبي عليّ ؛ أجبه ، فقال أبو عليّ إن كانت أخت علاء الدّولة فهي زوجتك وإن طلّقتها فهي مطلّقتك والغيرة على الأزواج لا على الإخوة . فأنف السلطان من ذلك ، وردّ زوجته أخت علاء الدّولة عليه . ثمّ نهب أبو سهل الحمدوني أمتعة الشّيخ وفيها كتبه ، ولم يوجد من كتاب الإنصاف إلّا جزء . ثمّ زعم بعضهم أنّه اشترى منه نسخة بأصفهان وحملها
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : سنة .