العروضيّ ، فسأله أن يصنّف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنّف له المجموع وذكر اسمه فيه ، وأثبت فيه سائر العلوم سوى الرّياضي فإنّه ليس فيه زيادة مرتبة ولا سعادة في العقبى ، وفي جواره رجل يقال له أبو بكر التّرابي الخوارزمي ، فقيه زاهد مائل إلى هذه العلوم ، فسأله شرح الكتب له ، فصنّف له كتاب الحاصل والمحصول ، وتم في عشرين مجلّدة ، وصنّف كتابا في الأخلاق وسمّاه البرّ والإثم . ولما اضطربت أمور السّامانيّة دعته الضّرورة إلى الخروج من بخارى بعد موت أبيه ، والانتقال إلى كركائح ، والاختلاف إلى خوارزم شاه علي بن مأمون ، وكان أبو الحسن السّهيلي المحب لهذا العلم بها وزيرا ، وكان أبو عليّ من زيّ الفقهاء مع الطّيلسان وتحت الحنك ، فأثبتوا له مشاهرة تقوم بكفاءة مثله ، ثمّ دعته الضرورة إلى الانتقال إلى نسا وأبيورد ثمّ إلى طوس ثمّ إلى سملقان « 1 » ولم يدخل نيسابور ، ثمّ إلى حاجرم ثمّ إلى جرجان ، وكان يقصد الأمير شمس المعالي قابوس فاتفق أخذ قابوس وحبسه في بعض القلاع وموته هناك ، ثمّ مضى إلى دهستان ومرض بها مرضا صعبا .
وعاد إلى جرجان واتّصل به الجورجاني وعمل هناك الأوسط الجرجاني لرجل ارتبطه وأحسن إليه وصنّف لأبي محمد الشيرازي كتاب المبدا والمعاد ، وصنّف بجرجان كتبا كثيرة ثمّ انتقل إلى الرّي واتّصل بخدّمة السيّدة وابنها الملك مجد الدّولة وأبي طالب رستم بن فخر الدّولة عليّ ، وعرفوه بسبب كتب وصلت معه تضمّنت تعريف قدره .
وقد استولت على مجد الدّولة علّة المالخوليا ، فاشتغل الشيخ بمداواته ، وصنّف هنالك كتاب المعاد . وأقام هناك إلى أن قصدت شمس الدّولة قبل هلاك بدر بن حسنويه ، وهزيمة عسكر بغداد ثمّ اتفقت أسباب دعتّ للضرورة خروجه إلى قزوين ومنها إلى همدان ، واتصل بخدمة كدبانويه « 2 » والنّظر في
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : سمسان .
( 2 ) أ : ح . ن . : كربالون .