تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧

124 - شرف الملك أبو علي الحسين بن عبد اللّه ابن سينا البخاري « 1 »

كان أبوه رجلا من أهل بلخ من الكفاة والعمال ، وانتقل إلى بخارى في أيام الأمير الحميد ملك المشرق نوح بن منصور . واشتغل بالتّصرّف ، وتولّى العمل بقرية يقال لها جرمتين من قرى بخارى ، وهي من أمّهات القرى ، وبقربها قرية يقال لها أفشنة ، وتزوج أبوه منها امرأة اسمها ستازه ، وولد أبو علي بهذه القرية في صفر من سنة سبعين وثلاثمائة ، الطّالع السّرطان درجة شرف المشتري ، والقمر على درجة شرفه ، والشّمس على درجة شرفها ، والزّهرة على درجة شرفها ، وسهم السعادة في وسط من السرطان ، وسهم الغيب في أوّل السّرطان مع سهيل والشعرى اليمانيّة ، ثمّ ولد أخوه محمود بعده بخمس سنين ، ثمّ انتقلوا إلى بخارى وحضر أبو علي معلّم القرآن ومعلّم الأدب ، فلما بلغ عشر سنين حفظ أشياء من أصول الأدب ، وأبوه كان يطالع رسائل إخوان الصّفا ، وهو يتأمله أحيانا ، وأبوه يوجّهه إلى بقّال يتعلّم عليه حساب الهند والجبر والمقابلة ، يقال له محمود المسّاح . ثمّ توجّه تلقاء بخارى أبو عبد اللّه الناتلي ، فأنزله أبوه وآواه وأكرمه . وكان أبو علي يختلف في الفقه إلى إسماعيل الزّاهد ، ويتلقّف مسائل الخلاف ، ويناظر ويجادل ، ثم إبتدأ بإيساغوجي على الناتلي حتّى أحكم عليه المنطق ثمّ اقليدسّ ، ثمّ المجسطي ، فلما فرغ الناتلي من تعليمه توجّه تلقاء خوارزم قاصدا حضرة خوارزم شاه مأمون . واشتغل أبو عليّ بتحصيل العلوم من الطّبيعي والإلهيّ ، وينظر في النصوص والشّروح ، وانفتحت عليه أبواب العلوم ثمّ رغب في علم الطبّ ، وتأمّل الكتب المصنّفة فيه ، وعلم الطّب ليس من العلوم الصّعبة فلا جرم
هامش
( 1 ) القفطي ، ص : 413 ، أصيبعة ، ص : 437 .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 367 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب