لي ما وعدتني وكان هذا الكلام شكاية من هذا الصّديق من ألم الحاجة ، نعم من عرف كنه ألم الشيء فإنّ تألّمه به يكون أشدّ وأكبر وأتمّ وأبلغ ، وأنا منذ زمان استعمل هذا الدّعاء وأقول : اللّهمّ إني أسألك غير متحكم عليك أن تكفيني مؤنة هذا الجسد الذي هو سبب كل مذلّة وأصل كل حاجة ، والجاذب إلى كلّ بليّة ، والطّالب لكلّ خطيئة وأن تيسّر الخلاص منه على أسهل وجد وأفضل حال إلى خير معاد وأحسن بال بمنّك وفضلك يا ذا المنّ والأفضال ، فإن رأيت أن توافقني في استعماله فخفّف رجلك وشمّر ذيلك وارخ علّتك ، وقصّر أملك ، وطهّر خلقك ، ونقّ طرفك تكتف وتسلم وتذق ولا تندم والسّلام .
123 - أبو الحسن محمد بن يوسف العامري « 1 »
تفلسف بخراسان ، وقرأ على أبي زيد البلخي « 2 » ، وقصد بغداد ، وتصدّر بها ، ولم يرض أخلاق أهلها ، وعاد وهو فيلسوف تام . شرح كتب أرسطو ، وشاخ فيها ، وله كتاب الأمد على الأبد .
وقال : الفطن من استفرغ أيامه لأداء ما خلق له ، والمغبوط من كفى الاهتمام بما يشغله عن الخير المطلق ، والحميّة أن تدع أبدا في الشّهوة بقية .
ومن استعمل الصّلف والاغترار فقد فسد خلقه .
وقال في صفة الباري تعالى : ظهوره منعه من إدراكه لإخفائه . انظر إلى الشمس هل منعك من مقابلة قرصها إلّا شدّة شعاعها وانتشار نورها ، وهكذا العقل والنّفس ظاهران غير خفيّان ، ومكشوفان لا مستوران .
هامش
( 1 ) البيهقي ، ص : 17 .
( 2 ) البيهقي ، ص : 52 .