ولا مطابق لما اعتقده المبرّزون ، ولا موافقا لقول الحكيم أرسطو عند تجويزه كور الأكر أكثر من السّبعة ، ولا لأفلاطن وبطلميوس عند أنسابهما الحركة إلى الميسورات ، ثمّ إنّ الرّجل وهو صاحب الجامع الأكبر وغيره هو أعظم قدرا وأجلّ خطرا في أن يظنّ به أنّه يجازف أو يغلط ، بل هو في الطّبقة العليا من الحكمة وخاصة في الأقسام الرياضيّة التعليميّة ، وله رتبة الاستقلال والتّفرّد في النّظر والمقال ، ومن له فطنة وقوة تمييز بعد إحاطة معلوم الأوائل والمحدثين يتحقق عنده أنّ الرجل أعظم قدرا من أن يبطل قوله بقول غيره من غير عكس .
قال كاتبه : نقلته من خطه قدّس اللّه تعالى سرّه ؛ وأما البديهي فإنّه صحب يحيى بن عدي دهرا طويلا .
وقال : الوجود وجودان حسّيّ وعقلي ، ولكلّ واحد من هذين الوجودين وجود بحسب ما هو به موجود إمّا حسّيّ وإمّا عقليّ . فعلى هذا ، النّفس لها عدم في أحد الوجودين وهو الحسّيّ ولها وجود في القسم الآخر ، فتبسط وتعقل وتستبطن ، وتنظم المقدّمات وتدل على ما يتبع المعلومات ، ويعلو إلى غاية الغايات ، وليس للحسّ معها شركة لا له عندها معونة ، ثم قال : وكيف لا تكون النّفس كذلك وجوهرها أعلى وخاصتها أسنى ، وهذه الأشياء عنها أبعد ، وعن شرفها أهبط ، ثم قال : ولطائف الحكمة لا يصل إليها الحسّي الجافي والغليظ الصلف وإنّما يصل إليها من صح ذهنه ، واتسع فكره ، ودقّ بحثه ، ورقّ تصفّحه ، واستقامت عادته ، واستشار عقله ، وعذب بيانه ، وقرب اتقانه قيل له « 1 » عزيز جدا .
117 - النوشجاني
قال يوما وعنده جماعة من أصحابه : قد وضح بالعبرة الصّحيحة والتّصفح
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : هذا .