تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
نيل إرادته ودرك بغيته ، ولا عجب من هذا فإنّ النفوس تتقادح ، والعقول تتلاقح ، والألسنة تتفاتح ، وأسرار هذا الإنسان الذي هو العالم الصغير في هذا العالم الكبير كثيرة واسعة مبنية ، لكن يحتاج النّاظر في هذا النّمط إلى عنايته بنفسه في طلب سعادته ودعائه لحاله في السلوك إلى غايته من غير تلفت إلى الحسن .

114 - عيسى بن علي بن عيسى بن الجرّاح « 1 »

كان هذا الشيخ كبيرا في علم الأوائل ، جامعا لفنون الفضائل ، وهو ابن علي بن عيسى الوزير ، وكان مع توجهه في هذه العلوم له رأس مال في علم الحديث وعلو الإسناد ، والمعرفة بالقراءات وسائر الآداب والمحاسن ، وكان ملازما لبيته صائنا لنفسه ، إلى أن مات مشتغلا بالإفادة والتدريس على رثاثة حاله وكبر سنه . قال : ترجمت من كلامهم يعني الفلاسفة أشياء . منها قول بعضهم : لئن تستغني عن الشيء وتكفاه خير من أن تحتاج إليه وتعطاه . ومنها قول آخر : العاقل بخشونة العيش مع العقل ، آنس منه بلين العيش مع السّفاهة . ومنها : إذا كان الصّياد يحتال للطير حتى يألفه ، فلم لا يحتال العاقل للإنسان حتى يؤاخيه ويصافيه . وقال فيلسوف : لذّات الدنيا ست : ثلاثة تملّ وهي الأكل والشرب والنكاح ، وثلاثة لا تملّ وهي الطّيب واللباس والسّماع .
هامش
( 1 ) القفطي ، ص : 244 ، أصيبعة ، ص : 333 .