تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
بصورة ، فإنّه ما دام يراها من بعيد فهو يعجب بها فإذا دنا منها لم ير موضع تعجب ثم قال : إنّ السامع بحديث من يذكر يقتني بعقله صورة عقليّة نقيّة شريفة بهيّة ، فإذا ابتدل البصر ذلك المذكور حطّه إلى الصورة الطبيعية ، والصورة الطبيعيّة في المشايخ وأهل الفضل محطوطة عن الصورة العقليّة فيعرض للناظر إلى من يسمع به ما تحدّث فيه دراية إلّا أن يكون السامع عارفا بذلك الأمر بحيث إذا رأى تلك الصورة لا تنحطّ عن العقلية إلى الصورة الحسّيّة ، وهذا رجل فاضل متألّه ، غزير العلم ، تام الحكمة ، أخذ عن يحيى بن عدي ، وله نظر في الأدب والشّعر ، ومن شعره :
لا تحسدنّ على تظاهر نعمة * شخصا تبيت له المنون بمرصد أو ليس بعد بلوغه آماله * يفضي إلى عدم كأن لم يوجد لو كنت أحسد ما تجاوز خاطري * حسد النّجوم على بقاء السّرمد
ومن « 1 » كلامه : الحسود لا ترجّ الاستمتاع به ، وكيف ترجي الاستمتاع من من مضرته تنال القريب فضلا عن الغريب . وأبو سليمان المصنّف لصوان الحكمة كان في أيام شيبته يتعانى الفقه متمسّكا بطريقة العفاف والسّداد ، وكان يتناول من الشراب المختلف على مذهب أبي حنيفة لكونه حنفيا ، صحب أبا جعفر بن بابويه ملك سجستان ، وذكر أبو حيّان ، إنّني رأيت أبا سليمان هذا في المنام كأنّه غائص في نور على غير الهيئة التي كنت أراه عليها في الحياة ، فقلت : يا سيّدي إذا كنت من الهيولى والصورة . فكيف أصير مع إحداهما وأترك الأخرى وأنا بهما ومنهما . فقال لي : كما تصير مع أبيك وتهرب من أمّك لعلمك أنّ أباك أهدى إلى مصلحتك وأعرف بوصول الفائدة أليك ، وانظر لك في جميع أحوالك ، قلت : صدقت يا سيّدي ، إلّا إني بالهيولى أكثر ، فقال : أنت بالهيولى أكثر طينا وبالصورة أكثر عقلا ، وقليل القوى أكثر وأجدى من كثير الضّعيف ، فكيف كثير القوى مع قليل الضعيف .
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الترجمة غير موجود بالنسخة : ب .
تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 356 | شمس الدين محمد بن محمود الشهرزوري / ابو شويرب