وكان السلطان الشّهيد قد مهر بالعربية فسهل وقوفه عليه ، وأجزل إحسانه إليه ، ولذلك قد صنّف كتابا في لوازم الحركتين بأمره ، وهو كتاب جليل ، لا يزيد عليه مقتبس ، أكثر كلماته عن آيات من كتاب اللّه تعالى ، وكتابه المترجم بالقانون المسعودي يغني عن أثر كلّ كتاب في صنعة تنجيم أو حساب ، وكتابه الآخر المنعوت بالدستور الذي صنّفه باسم شهاب الدّولة أبي الفتح مودود بن السلطان الشهيد مستوفي « 1 » المحاسن .
110 - أبو علي عيسى بن أحمد بن زرعة الفيلسوف « 2 »
كان حكيما منطقيّا كاملا ، وكان على دين المسيح ، وهو آخر من يرتضى نقله لكتب الحكيم أرسطاطاليس ، البسائط والجوامع ، وقد أثار الوهج فيما نقله من جوامع نيقولاوس وكتاب جالينوس في منافع الأعضاء وغيره من الكتب ، وممّا ترجمه من كلام أرسطو قوله : الإنسانيّة أفق ، والإنسان متحرّك إلى أفقه بالطّبع ، ودائر على مركزه إلّا أن يكون مؤوفا بطبيعته ، مخلوطا بأخلاق بهيميّة ، ومن رفع عصاه عن نفسه وألقى حبله على غاربه وسيب هواه في مرعاه ؛ ولم يضبط نفسه عمّا يدعوه إليه طبعه ، وكان ليّن العريكة لاتباع الشهوات الرّديئة ، فقد خرج عن أفقه وصار أرذل من البهيمة بسوء إيثاره .
هذا آخر ما ترجمه من هذا الفصل وهو كما ترى ، وعظ بحكمة وايقاظ برأفة ، وتعليم بنصيحة ، وإرشاد ببيان ، وهو كلام في غاية الحسن ، وكل الأوائل والأواخر يأمرون بهذا ، وروي هذا للحسن البصري ومنصور بن عمار وصرامها « 3 » وازادوا على ذلك ، وقد اتفقت الأوائل « 4 » كلها على إصلاح السيرة
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : مرتاب في .
( 2 ) الفهرس ، ص : 323 ، البيهقي ، ص : 75 ، القفطي ، ص : 245 ، أصيبعة ، ص : 318 .
( 3 ) « كذا » في « أ » ، وهي غير واضحة .
( 4 ) أ : ح . ن . : والأواخر .