بلغة الطعام وعلقة الرّياش « 1 » ثم هجراه في سائر أيام السّنة علم يسفر عن وجهه قناع الأمكال ويحسر عن ذراعه كمام الأعذاق .
وحكى القاضي كثير بن يعقوب النورازي النّحوي في الدستور عن الفقيه أبي الحسن علي بن عيسى اللولوانجي ، قال : دخلت على أبي الريحان وهو يجود بنفسه ، وقد شرح نفسه وضاق به صدره ، فقال لي في الحال : كيف قلت لي يوما حساب الحدثان الفاسدة ؟ فقلت : تعفيني عن ذلك . فقال : أعد ذلك حتى أعلمك الجذر الأصمّ المنطقي . فقلت له إشفاقا عليه في هذه الحالة .
فقال لي : يا هذا أودّع الدنيا وأنا عالم بهذه المسألة ، ألا يكون ذلك خير من أن أخليها وأنا جاهل بها . فأعدت ذلك عليه فحفظه ، وعلمني ما وعد وخرجت من عنده وأنا في الطريق إذ سمعت الصّراخ ، وأمّا نباهة قدره ، وجلالة خطره عند الملوك ، فقد بلغني من حظوته لديهم أن شمس المعالي قابوس بن وشمكير أراد أن يستخلصه لصحبته ويرتبطه في داره ، على أن يكون له الأمر والطّاعة في جميع ما يحويه ملكه ويشتمل عليه ملكه فأبى عليه ولم يطاوعه ، ولما سمحت نفسه بذلك لخوارزمشاه آواه في داره وأنزله معه في قصره .
ودخل يوما خوارّزم شاه وهو يشرب على ظهر الدابة فأمر باستدعائه من الحجرة فأبطأ قليلا فتصوّر الأمير على غير صورته ورام النزول فسبقه أبو الريحان إلى البروز وناشده اللّه تعالى أن لا يفعل فتمثّل خوارزم شاه بقول القائل : العلم من أشرف الولاة يأتيه كل الورى ولا يبالي .
ثم قال : لولا الرسوم الدنيوية لما استدعيتك ، فالعلم يعلو ولا يعلى ، وكأنّه
هامش
( 1 ) من هنا إلى آخر الترجمة غير موجودة في النسخة : ب .