تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
المهندسين وقد سافر في طلب العلم في بلاد الهند أربعين سنة ، وصنّف كتبا كثيرة ، وله مناظرات مع أبي علي ، ولم يكن الخوض في بحار المعقولات من شأنه ، فكلّ ميسّر لما خلق له ، وزادت تصانيفه على حمل بعير ، وكان موفّقا في هذا السّعي المشكور ، وبيرون التي هي منشؤه ومولده بلدة طيبة فيها غرائب وعجائب ، ولا غرو فإن : الدّر ساكن الصّدف . ومن كلامه : سهولة الشّيء وصعوبته قلّما يطلق وإنّما يضافان إليه بحسب اختلاف الأحوال فيسهل لها من جهة ويتعذر من أخرى . وقال : مدارسة أخلاق الحكماء والعلماء تحيي السّنّة الحسنة ، وتميت بدعة السّنن الصالحة ، علامات الخير والحقّ لكل يوم أمر حاضر ولكل غد ما فيه . يحدث الأستاذ أبو ريحان البيروني : له في الرّياضيات « 1 » السبق الذي لم يشقّ المحصرون غباره ولم يلحق المضمرون المجيدون مضماره ، قد جعل اللّه تعالى الأقسام الأربعة له أرضا خاشعة سحّت له لواقح مزنها ، واهتزت به مواقع نبتها ، كم مجموع له رفرف على روض النجوم طلّه ، وترفرت على كبد السماء ظله ، وبلغني أنّه لما صنّف القانون المسعودي أجازه السلطان الشهيد بحمل فيك من النقرة ، فردّه إلى الخزانة فقدر الاستغناء عنه ورفض العادة في الاستغناء به . وكان مع المشيخة في التّعمير وجلالة الحال في عامة الأمور مكبّا على تحصيل العلوم منتصبا إلى تصنيف الكتب بفتح أبوابها وبخط شواكلها وإقرائها ، ولا تكاد تفارق يده القلم ، وعينه النّظر وقلبه الفكر إلّا في يومي النّوروز والمهرجان من السنة ، لإعداد ما تمس إليه الحاجة في المعاش من
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : وقيل كان أسمر اللون قصير القامة كث اللحية أبيضها . . .