تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
الطوالع ويقوّم الكواكب ، وكان يهدي تقاويمه إلى الأركان وهذا من العجائب ومن لم يره لا يقبل خبره « 1 » .

109 - أبو ريحان محمد بن أحمد البيروني « 2 »

وبيرون مدينة في السند ، وقيل : كان أسمر اللون ، قصير القامة ، كثّ اللحية أبيضها ، كبير البطن ، شيخ متوغل في السن ، وكان من أجلاء
هامش
( 1 ) من الجدير أن نذكر أن من المفكرين العرب من لم يؤمن بالتنجيم كطريقة للتنبؤ بالمستقبل والخير والشر نتيجة تأثير النجوم والكواكب على الانسان ومن هؤلاء ابن سينا والفارابي والكندي ، فيذهب ابن سينا إلى أن تحول قول المنجمين بأثر الكواكب على الناس من نفع أو ضرر إنما هو قول هراء وقد أخذوه تقليدا من غير برهان أو قياس . وكان الكندي أيضا لا يؤمن بأثر الأبراج والنجوم على مستقبل الانسان ولا يؤمن بما يدعيه المنجمون في التنبؤات القائمة على حركات الكواكب رغم انه كان من البارزين في علم الفلك ورصد مواقيت الشمس وحركة النجوم . كما أنكر الفارابي صناعة التنجيم وقال إنه من الخطأ الكبير ما يزعمه المنجمون أن بعض الكواكب تجلب السعادة أو سوء الحظ ويقول إن ادعاءات المنجمين من الأمور المشكوك بها مهما كانت قرابتها للصحة . ويقول ابن حزم : ليس للنجوم تأثير في أعمالنا ولا لها عقل تدبرنا به ، الا إذا كان المقصود انها تدبرنا طبيعيا كتدبير الغذاء لنا ، وتدبير الماء والهواء ، ونحو أثرها في المد والجزر ، وتأثير الشمس في عكس الحر وتصعيد الرطوبات ، والنجوم لا تدلل على الحوادث المقبلة . والخلاصة ان علماء العرب كانوا يرون في الفلك علما رياضيا مبنيا على الرصد والحساب وعلى فروض تفرض لتعليل ما يرى من الحركات والظواهر الفلكية . الزيج وعلم الازياج : وهو من فروع علم الفلك وقد عرفه ابن خلدون في مقدمته بأنه « صناعة حسابية على قوانين عددية فيما يخص كل كوكب عن طريق حركة وما أدى اليه برهان الهيئة في وصفة من سرعة وبطء واستقامة ورجوع وغير ذلك ، يعرف به مواضع الكواكب في أفلاكها لأي وقت فرض من قبل حسبان حركاتها على تلك القوانين المستخرجة من كتب الهيئة ، ولهذه الصنعة قوانين كالمقدمات والأصول لها في معرفة الشهور والأيام والتواريخ الماضية وأصول متقررة من معرفة الأوج والحضيض والميول وأصناف الحركات واستخراج بعضها من بعض يضعونها في جداول مرتبة تسهيلا على المتعلمين وتسمى الازياج . . . ( المحقق ) ( 2 ) البيهقي ، ص : 72 ، أصيبعة ، ص : 459 .