العبد يستأذن الشيخ أن يقول ما عنده ، فأذن له ، فأجاد في الجواب فسأل عن القصة ، فأخبره الحال ، فقال : من كانت هذه حاله لا يجوز منعه ، وصار من خواصّ تلامذته . ومن شعره :
تنقّل عن دين آبائه * ودينهم مذهب الشافعي
فأضحى بلا مال في المعاش * وعند المعاد بلا شافع
وهو فيلسوف العراقيين ، وله خاطر وقّاد ، وعاش تسعين « 1 » سنة شمسيّة ، وأصابه الجذام فعالج نفسه فصحّ وعمي وبقي أعمى مدة وقد اتهمه السلطان محمد بن ملكشاه بسوء علاج وتدبير فحبسه مدّة وفي شهور سنة سبع وأربعين وخمسمائة أصاب السلطان مسعود « 2 » محمد بن ملكشاه قولنج بعد ما افترسه أسد ، فحمل من بغداد إلى همدان أبا البركات فلما آيس الناس من حياة السلطان خاف أبو البركات على نفسه ، ومات ضحوة ، ومات السلطان بعد العصر ، وحمل تابوت أبي البركات إلى بغداد مع الحاج ، ولما أخذ أبو البركات في مصاف المسترشد والسلطان مسعود ، وقرب حينه أسلم في الحال « 3 » وحسن إسلامه ، وقيل إنّه دخل على الخليفة ، فقام جميع من حضر إلّا قاضي القضاة ، فقال للخليفة إنّه لم يقم لكوني ذميّا فأنا أسلم لئلّا يستنقصني .
102 - بهاء الدين أبو محمد الخرقي « 4 »
كان من حكماء مرو ، وله تصانيف في التاريخ ، وكان حسن الأخلاق ، ومن كلامه : الرياضيات تسمى التعاليم الأربعة ، وإنّما كانت أربعة لأن موضوعها الكمية ، وهي إمّا أن تكون متصلة أو منفصلة ، والمتصلة إمّا متحركة أو ساكنة والمتحركة هي الهيئة ، وغير المتحركة هي الهندسة ، والمنفصلة إمّا أن يكون
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : سبعين .
( 2 ) أ : ح . ن . : بن محمد .
( 3 ) أ : ح . ن . : وكان يهوديا فنجا من القتل وخلع عليه السلطان . . .
( 4 ) البيهقي ، ص : 155 .