94 - أبو جعفر بن بابويه
ملك سجستان .
قال أبو سليمان السّجري : كان الملك أبو جعفر « 1 » قويا في علم السياسة لم يتصرف في غيرها ، وله بصيرة حسنة ، وكان قد أخذ نفسه بجوامع السياسة مع المروءة الظاهرة والعفاف الغالب وضبط النفس عند عارض « 2 » .
وكان ينشد كثيرا بيتين ويتعجّب من صحّتهما وجودتهما وحسن بحثهما ، ويقول : لقد وفق هذا الشاعر ، ولا أقول إنّه شاعر إلّا من جهة النّظم والوزن والقافية ، ولكن أقول الحكيم :
فتى لم يتبع « 3 » بعد ما مضت * بمن ولم يمطل وعيدا ولا وعدا
هواه له عبد ولا يكمل الفتى * إذا لم يكن يوما هواه له عبدا
وكان يحفظ من كلام اليونانيين ونوادرهم وسيرهم وأحوالهم ما لم يقدر أحد عليه وكان يقول : هذه قراضات الذهب ، وكالتبر الذي لم يسبك بعد وكان يعجبه نوادر اليونانيين ويقول : إنّ قوما هذه فكاهتهم ومؤانستهم واستراحتهم ما يظن بهم إذا أخذوا في الجدّ واعتصروا قوى غرائزهم بالقصد ثم قال : إني لأستحسن شيئا حكي عن ديمقراطيس أنّه قال : السابح في بحرنا لا ساحل له إلّا هو . وكان يحفظ جميع الفقر التي لأرسطو في السياسة ممّا كتب إلى الإسكندر وممّا شافهه به .
قال وكان يقول : قد انتهى الزمان إلى أمر خارج عن جميع ما وسمه ذلك الحكيم لذلك الملك ، وذلك أنّ الناس قد خلعوا ربقة الدين الجامع للخيرات العاجل والآجل ، ونبذوا عهد العقل النّاظم لصلاح العامّة والخاصة وحلوا رباط الحياء الذي يكون التمتع من الفيء والتسرع إلى الرّشاد وإنّ زمانا
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : صاحب صوان الحكمة .
( 2 ) أ : ح . ن . : الهوى .
( 3 ) « كذا » في « أ » . ولعله سقط بعض الكلام إذ إن وزن هذا الصدر ليس على الطويل كعجزه .