تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
العدوّ وسلّم الحسود ، ولم يزاحمه أحد قط فمن ذلك أنّه كان كتب أهل عصره ، وأجمع لأنّه حافظ للغة والغريب ، وله توسع في النحو والعروض ، واهتدى إلى الاستقامات والاستعدادات وحفظ الدّواوين من الجاهلية والإسلام ، وكان يسمع الأبيات الحماسية فرد مرّة فيحفظها ، وكان في الهندسة والتعاليم الأبداني والمنطق وعلوم الفلسفة والإلهيات خاصة فما جسر أحد في « 1 » يدعيها بحضرته إلّا أن يكون مستفيدا . ولما رآه العامري بعد شرح كتب أرسطو ورواحه إلى بغداد ، تحيّر ، وكان وزيرا لركن الدولة بويه ، وكان قليل الكلام نزر الحديث إلّا إذا سئل ، ووجد من يفهم عنه فيبسط ويسمع منه ما لا يوجد عند غيره مع فصاحة وبلاغة ، وكان لجودة حاله وأخلاقه إذا دخل عليه العالم أو صاحب « 2 » سكت له وأصغى إليه واستحسن كلّ ما سمعه استحسان من لا يعرف إلّا ما يفهم « 3 » حتى إذا طاوله ووردت الشهور عليه من عنده واتفق أن يسأله عن شيء أو يجري بحضرته فرغب إليه في إتمامه تدفق حينئذ مجراه وجاش خاطره وبهت من كان عند نفسه بارعا في ذلك المعنى ، وما أكثر ما خجل عنده المعجبون بأنفسهم بعد مدّه ، وإجزال العطاء ، وكان عالما بالحيل وأحوال الحروب ، مع شجاعة وثبات جأش في الحروب . ومن خطه : قال بعض الأوائل : قليل الخمر دواء وكثيرها داء ، وهي بالمشايخ أليق منها بالشباب ، ووجد بخطه : لمّا كان حدّ الشرب منها مجهولا وجب بالنّظر العقلي والتدبير الشرعي أن يمنع الناس لئلّا يتجاوزوا الحدّ لأنّ الخمر كثير الشّرّ وينبوع الفجور ، وباب مفتوح إلى كل بلاء ، والعاقل من صبر بنفسه عنها وفدى مضارها بمنافعها .
هامش
( 1 ) أ : ح . ن . : زمانه . ( 2 ) أ : ح . ن . : فن . ( 3 ) أ : ح . ن . : منه .