وقال : ووراء السّماء عوالم مبدعة لا يقدر المنطق أن يصف تلك الأنوار ، ولا يقدر العقل أن يقف على ذلك الحسن والبهاء وهي مبدعة من عنصر لا يدرك غوره ، ولا يبصر نوره ، والمنطق والطبيعة والنّفس تحته ودونه ، وهو الدّهر المحض من نحو آخره لا من نحو أوّله ، وإليه تشتاق العقول والأنفس وهو الذي سميناه الدّيموميّة والسّرمد والبقاء في حدّ النّشأة الثانية وظهر بهذه الإشارات أنّه لما أراد بقوله الماء هو المبدع الأول أي هو مبدأ المركّبات الجسمانيّة لا المبدأ الأوّل في الموجودات العلوية لكنه لمّا اعتقد أنّ العنصر الأوّل هو قابل كل صورة أي منبع الصور كلها ولم نجد عنصرا على هذا النهج ، كل صورة أي منبع الصور كلها فأثبت في العالم الجسماني له مثالا لا يوازيه في قبول الصور كلها ، ولم نجد عنصرا على هذا النهج مثل الماء ، فجعله المبدع الأوّل في المركّبات وأنشأ منه الأجسام والأجرام السماويّة والأرضيّة جريا على منهج الشرع وكذا نصّ التّورية وإلى أمثاله يشير من يزعم أنّ المبدع الأول النار أو الهواء أو الأرض وأشباه ذلك لأنّ حكمهم مأخوذ من مشكاة النبوّة .
92 - الحسن بن إسحاق بن محارب القميّ
ذكروا عن ابن العميد أنّه كان يفتخر به ويقول : لو لم يخرج من بلدنا سواه لكان كافيا ، وكان يقول : العشق هو الشّوق إلى الاتحاد بالمعشوق . وحكي عن بعض الأوائل : لا شيء أنفس من الحياة ولا عين أعظم من إنفادها لغير حياة أبديّة .
93 - الأستاذ أبو الفضل بن العميد القمي « 1 »
كان قد أتى من الفضائل والمحاسن ما بهر به أهل زمانه حتى أذعن له
هامش
( 1 ) ب : الصاحب بن العميد .