تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الحكماء قبل ظهور الإسلام وبعده « نزهة الأرواح وروضة الأفراح » — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وغشى البدر من فرق وذعر * خسوف يعتريه لا سرار وسيّرت الجبال فكنّ كثبا * مهيلات وسجّرت البحار فأين ثبات ذي الألباب منّا * وأين مع الرجوم لنا اصطبار وأين عقول ذي الافهام ممّا * يراد بنا وأين الاعتبار وأين يغيب لب كان فينا * ضياؤك من سناه مستعار وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول انجمها انكدار وقد وافته طائعة وكانت * دخانا ما لنائره شرار قضاها سبعة والأرض مهدا * دحاها فهي للأموات دار فما لسموّ ما أعلى ترق * ولا يسموك ما أرسى قرار ولكن كل ذا التهويل منه * لذي الألباب وعظ وازدجار
وله :
قالوا القناعة عز والكفاف غنى * والذّل والعار حرص النفس والطمع صدقتم من رضاه سد جوعته * إن لم يصبه بماذا عنه يقتنع
وله أيضا :
خرجنا من قضاء اللّه خوفا * فكان فرارنا منه إليه وأشقى الناس ذو عزم توالت * مصائبه إليه من يديه تضيق عليه طرق الهدي منها * ويقسو قلب راحمه عليه
واعلم أنّ قول الحكماء الأوائل إنّ الباري تعالى ساكن ، وأنّ ذاته جوهر ثابت غير مغيّر ، دائم الوجود ، ومعنى قول من زعم أنّه متحرك أنّه دائم الفعل في القوابل سرمديّ الفيض والإشراق على كل مستحق من غير بخل ، وأمّا قولهم متحرك وساكن في العقل فمعنى من قال إنّه ساكن أي أنّه بالفعل من جميع الوجوه ، ومعنى أنّه متحرك أي أنّه فاعل ومنفعل عمّا فوقه قولهم إنّ النفس متحرك إنّها دائم الطلب للكمال من العقل الفعال . وقال مالس : إنّ الجسم هو الذي لا يدثر كالفلكيات والجرم كثيف ، وهو الذي يدثر ، فالأول لطيف والثاني كثيف .