وغشى البدر من فرق وذعر * خسوف يعتريه لا سرار
وسيّرت الجبال فكنّ كثبا * مهيلات وسجّرت البحار
فأين ثبات ذي الألباب منّا * وأين مع الرجوم لنا اصطبار
وأين عقول ذي الافهام ممّا * يراد بنا وأين الاعتبار
وأين يغيب لب كان فينا * ضياؤك من سناه مستعار
وما أرض عصته ولا سماء * ففيم يغول انجمها انكدار
وقد وافته طائعة وكانت * دخانا ما لنائره شرار
قضاها سبعة والأرض مهدا * دحاها فهي للأموات دار
فما لسموّ ما أعلى ترق * ولا يسموك ما أرسى قرار
ولكن كل ذا التهويل منه * لذي الألباب وعظ وازدجار
وله :
قالوا القناعة عز والكفاف غنى * والذّل والعار حرص النفس والطمع
صدقتم من رضاه سد جوعته * إن لم يصبه بماذا عنه يقتنع
وله أيضا :
خرجنا من قضاء اللّه خوفا * فكان فرارنا منه إليه
وأشقى الناس ذو عزم توالت * مصائبه إليه من يديه
تضيق عليه طرق الهدي منها * ويقسو قلب راحمه عليه
واعلم أنّ قول الحكماء الأوائل إنّ الباري تعالى ساكن ، وأنّ ذاته جوهر ثابت غير مغيّر ، دائم الوجود ، ومعنى قول من زعم أنّه متحرك أنّه دائم الفعل في القوابل سرمديّ الفيض والإشراق على كل مستحق من غير بخل ، وأمّا قولهم متحرك وساكن في العقل فمعنى من قال إنّه ساكن أي أنّه بالفعل من جميع الوجوه ، ومعنى أنّه متحرك أي أنّه فاعل ومنفعل عمّا فوقه قولهم إنّ النفس متحرك إنّها دائم الطلب للكمال من العقل الفعال .
وقال مالس : إنّ الجسم هو الذي لا يدثر كالفلكيات والجرم كثيف ، وهو الذي يدثر ، فالأول لطيف والثاني كثيف .